الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
91
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ولم يقل له الشيخ شيئاً حتى بلغا إلى محلة العبيد الذي يقال لهم السناكم يأكلون الميتات ويشربون المسكرات ولا يعرفون الصلوات ، وإذا بهم يشربون ويلعبون ويلهون ويطربون ويغنون ويضربون ، فقال الشيخ للتلميذ : ائتني بهذا الشيخ الطويل الذي يضرب الطبل ، فأتاه التلميذ ، فقال له : أجب الشيخ ، فرمى الطبل من رقبته ومشى معه إلى الشيخ . قال : فلما وقفنا بين يديه ، قال الشيخ للتلميذ : اضربه بالقصب ، فضربه حتى استوفى منه الحد ، ثم قال الشيخ : امش أمامنا ، فمشى حتى بلغوا البحر ، فأمره الشيخ أن يغسل ثيابه ويغتسل ، وعلمه كيفية ذلك ، وكيفية الوضوء ، ففعل ثم علمه كيف يصلي وتقدم الشيخ وصلى بهما الظهر ، فلما فرغوا من الصلاة قام الشيخ ووضع سجادته على البحر وقال له تقدم ، فقام ووضع قدميه على السجادة ، ومشى على الماء حتى غاب عن العين ، فالتفت التلميذ إلى الشيخ وقال : وامصيبتاه واحسرتاه لي معك كذا وكذا سنة ما حصل لي شيء من هذا ، وهذا في ساعة واحدة حصل له هذا المقام ، وهذه الكرامات العظام ، فبكى الشيخ وقال : يا ولدي وإيش كنت أنا ؟ هذا فعل اللَّه تعالى ، قيل لي فلان من الأبدال توفي فأقم فلاناً مقامه ، فامتثلت الأمر كما تمتثل الخدام وودت أنه حصل لي هذا المقام » « 1 » . البدلاء الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره يقول : « ومنهم رضي اللَّه عنهم [ الأولياء ] اثنتا عشر نفساً : وهم البدلاء ، ما هم الأبدال ، وهم في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون . وسموا بدلاء : لأن الواحد منهم لو لم يوجد الباقون ناب منابهم وقام بما يقوم به جميعهم ، فكل واحد منهم في عين الجميع . . . ويلتبس على الناس أمرهم مع الأبدال من جهة الاسم ، ويشبهون النقباء من جهة العدد . آيتهم من كتاب اللَّه تعالى قول بلقيس : ( كَأَنَّهُ هُوَ ) « 2 » ، تعني : عرشها وهو هو ، فما شبهته إلا بنفسه وعينه لا بغيره . وإنما شوش عليها بُعد المسافة المعتاد ، وبالعادات
--> ( 1 ) الشيخ عبد اللَّه اليافعي - روض الرياحين في حكايات الصالحين - ص 248 - 249 . ( 2 ) النمل : 42 .