الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
84
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الناس - أهل الغيب - وهم يشاركون بما لديهم من اقتدار له أثر في حفظ نظام الكون « 1 » . وهم أهل فضل وكمال واستقامة واعتدال ، تخلصوا من الوهم والخيال ، ولهم مظاهر أربعة : الصمت والجوع والسهر والعزلة ، والأبدال لا ينقصون ولا يزيدون . . . وقد سموا البدلاء : لأن البدل إذا ما فارق مكانه خلفه فيه شخص آخر على صورته ولا يشك الرائي أنه البدل . وترتيب الأبدال كترتيب السماوات السبع بحيث يكون ارتباط الأول بالسماء السابعة على الوجه الذي سنوضحه فيما بعد . ويروى عن سيدنا علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه أنه قال : « البدلاء بالشام ، والنجباء بمصر ، والعصائب بالعراق ، والنقباء بخراسان ، والأوتاد بسائر الأرض » . ويقول يحيى بن معاذ الرازي : « إذا رأيت الرجل يعمل الطيبات فاعلم أن طريقه التقوى ، وإذا رأيته يحدث بآيات اللَّه فاعلم أنه على طريق الأبدال » « 2 » . . . ويقول السيوطي : وقد أنكر عليهم - يقصد أهل الصوفية - بعض العلماء ذكر الأبدال والنجباء والأوتاد والأقطاب ، بزعم أنه لا أصل لذلك في الحديث ، ويرد السيوطي على هذا الزعم قائلًا : لقد وردت الأحاديث والآثار بذلك وقد جمعتها في كتابي ( الخبر الدال ) « 3 » وينقل الشيخ أحمد حجاب عن الشيخ حسن أبو علي أنه كان كثير التطور ، تدخل عليه فتجده جندياً ، وأحياناً تجده صبياً ، وأحياناً تجده سبعاً أو فيلًا ، ويستشهد بما قاله الشعراني في ترجمة الشيخ حسن أبو علي قوله : « إن خصائص هذه الفئة من الأولياء أن الصور التي يتمثلون بها لا تحكم عليهم بها ، بمعنى أنك لو أحدثت في الصور الممثلة مثلًا أو ضرباً أو حبساً أو أي ضرر آخر لم يظهر لذلك أثر في الصورة الأصلية ، ومثل ذلك كمثل التمثيل الحسي الذي يرى بالبصر ، والتمثيل المعنوي الذي يكون في المنام ، فإنه لو تم تمثل ذلك في المنام بذاته وصفاته وضربت أحداً بسكين فسال دمه ، فإن هذا لا يؤثر في عدوك
--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية - العدد 2 ص 142 . ( 2 ) د . أبو العلا عفيفي - التصوف الإسلامي - ص 20 . ( 3 ) الإمام جلال الدين السيوطي - تأييد الحقيقة - ص 89 .