الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
75
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه الأمناء : هم الملامية الذين حلوا من الولاية أقصى درجاتها ، وما فوقهم إلا درجة النبوة « 1 » . ويقول : « الأمناء : هم من عباد اللَّه الذين علموا أن الاستحقاق بجميع الأسماء الواقعة في الكون الظاهرة الحكم إنما يستحقها الحق والعبد يتخلق بها ، وأنه ليس للعبد سوى عينه ولا يقال في الشيء أنه يستحق عينه ، فإن عينه هويته ، فلا حق ، ولا استحقاق . وكل ما عرض أو وقع عليه اسم من الأسماء إنما وقع على الأعيان من كونها مظاهر ، فما وقع اسم إلا على وجود الحق في الأعيان ، والأعيان على أصلها لا استحقاق لها » « 2 » . الشيخ كمال الدين القاشاني يقول : « الأمناء : هم الملامتية ، وهم الذين لم يظهر لما في بواطنهم أثر على ظواهرهم ، وتلامذتهم يتقلبون في مقامات أهل الفتوة » « 3 » . الشيخ حيدر بن علي الآملي يقول : « الأمناء : هم ذخائر اللَّه ، قوم من أولياء اللَّه تعالى يدفع بهم البلايا عن عباده كما يدفع بالذخيرة بلاء الفاقة » « 4 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في خصائص وصفات الأمناء من أهل اللَّه يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « إن الولي الذي تمتد إليه رقيقة روحانية جبرائيلية : هو من الأمناء الذين لله تعالى في خلقه ، الذين لا يُعرفون في الدنيا ، فإذا كان في الآخرة وظهرت منزلته هناك ، وما كان ينطوي عليه في هذه الدار مما لا يعرف أوبينه وبين اللَّه أسرار لا تعرف منه فيقال عنه
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 181 ( بتصرف ) . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 54 . ( 3 ) الشيخ كمال الدين القاشاني - اصطلاحات الصوفية - ص 31 - 32 . ( 4 ) الحكيم الترمذي - ختم الأولياء - ص 505 .