الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
52
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فقال النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( هات المفتاح يا عثمان ( ، فأعطاه قائلًا : هاك أمانة اللَّه . فقام النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وفتح الكعبة وطهرها ، وطاف بالبيت ثم عاد فرد المفتاح إلى عثمان ، وتلا قول ربه تبارك وتعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) « 1 » . . . « 2 » . ويقول اللَّه تعالى في سورة البقرة : ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ) « 3 » ، أي : إن وثق بعضكم ببعض فليحفظ الموثوق به أمانته ، والمؤتمن عليه ها هنا عام يشمل الوديعة وغيرها ، فعلى المؤتمن أن يؤدي الأمانة إلى من ائتمنه ، وليتق اللَّه ربه ولا يتخون من الأمانة شيئاً ؛ لأنه لا حجة على ذلك الشيء ولا شهيد ، فإن اللَّه رب العالمين هو خير الشاهدين ، فهو أولى بأن يتقى ويطاع . . . ولقد كان سيدنا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم مثلًا أعلى في فضيلة الأمانة حتى لقبه الناس منذ فتوته بلقب الصادق الأمين ، ومن الأدلة على ذلك أنهم جعلوه حكماً بينهم عند النزاع على وضع الحجر الأسود ، وقالوا عندما رأوه هذا هو الأمين لقد رضيناه حكماً بيننا أومن هنا كان رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يستعيذ من الخيانة وهي ضد الأمانة ويتحدث عنها كأنها سبع كاسر أو شر مستطير ، فيقول لربه : ( أعوذ بك من الخيانة ، فإنها بئس البطانة ) « 4 » . أمانة جبريل عليه السلام مما يدل على جلالة ومكانة الأمانة أن القرآن الكريم وصف سفير الرحمن جبريل عليه السلام بأنه أمين ، فقال في سورة الشعراء : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ) « 5 » ، أي : المؤتمن عن وحي اللَّه ، لا يزيد فيه ولا ينقص منه . وكذلك قال عن جبريل في سورة التكوير : ( إِنَّهُ لَقَوْلُ
--> ( 1 ) النساء : 58 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج : 1 ص : 517 . ( 3 ) البقرة : 283 . ( 4 ) سنن النسائي ج 8 ص 263 برقم 5469 . ( 5 ) الشعراء : 193 .