الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
45
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
على صدق نبوته . . . لأنه مع أنه مع كونه لا يقرأ ، ولا يكتب ، ولم يدارس ، ولم يتلق ممن قرأ ، وكتب ظهر منه من العلوم والمعارف اللدنية ، ومعرفته بأخبار الأمم السالفة وشرائعهم ، واطلاعه على علوم الأولين والآخرين ، بل وأحكامه لسياسة الخلق على تنوعهم ، وإحاطته بجميع مصالح الدين والدنيا ، وتخلقه بكل خلق حسن ، واتصافه بكل كمال الخلق على الإطلاق ما أعجز به جميع الخلق وظهر اختصاصه به لكافتهم . فكان ذلك آية ظاهرة ، وحجة باهرة ، ودليلًا واضحاً من دلائل نبوته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وكانت أميته كمالًا بيناً لا خفاء به » « 1 » . * ثانياً : بمعني الأمي من العباد الشيخ سهل بن عبد اللَّه التستري يقول : « الأميون : هم الذين صدقوا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . نسبوا إليه : لاتباعهم إياه ، واقتدائهم به . ومن لم يقتد به فليس من أمته » « 2 » . الشيخ ابن عطاء الأدمي يقول : « الأمي : هو الأعجمي . . . أعجميا عما دوننا [ دون اللَّه تعالى ] عالماً بنا ، وبما ينزل عليه من كلامنا وحقائقنا أالأمي : من لم يعلم من الدنيا شيئاً ولا من الآخرة إلا ما علمه ربه ، حالته مع اللَّه حالة واحدة وهي الطهارة : بالافتقار إليه ، والاستغناء عما سواه » « 3 » . الشيخ عبد الوهاب الشعراني يقول : « الأميون : هم الذين لم ينتقش في مرآتهم شيء من العلوم الفكرية والنظرية ، فكانت على أصل فطرتها في الصفاء » « 4 »
--> ( 1 ) الشيخ يوسف النبهاني - جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ج 2 ص 379 - 380 . ( 2 ) الشيخ سهل التستري - تفسير القرآن العظيم - ص 157 . ( 3 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 408 - 409 . ( 4 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان - ص 63 .