الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

288

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 3 ] : الأول الأخر جلّ جلاله من حيث التعلق والتحقق والتخلق يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « الأول الآخر جلّ جلاله : التعلق : افتقارك إليه أن يجعلك أولًا في التقدم إلى الطاعات ، وآخراً في الانفصال عنها إذا كانت محدودة بمكان أو زمان أو هيئة ، كالدخول إلى المسجد والخروج منه والتهجير والانتشار . التحقق : الأول المقصود هنا : الذي لا مفتتح لوجوده ، والآخر : هو الذي لا نهاية لوجوده ، وليس ثم موجود يوصف بالضدين من وجه واحد إلا الحق تعالى . . . التخلق : من عرف نفسه عرف ربه ، فصحت الأولية للعبد في المعرفة ؛ لأنه الدليل ، وصحت الآخرية للحق فإنه المدلول ، وصحت الأولية للحق في الوجود فإنه الموجد ، فهو الأول والآخر » « 1 » . [ مسألة - 4 ] : الموجودات بين الأولية والآخرية يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي : « من لا أول له ولا آخر : هو اللَّه سبحانه جل شأنه . ومن له أول وليس له آخر : الروح ، وملائكة العذاب والنعيم . ومن له أول وأخر : الإنسان ، والجن ، والحيوان والطير » « 2 » . [ مسألة - 5 ] : في الأول الآخر يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « اعلم أن الأول يكون أولًا بالإضافة إلى شيء ، والآخر يكون أخراً بالإضافة إلى شيء . وهما متناقضان ، فلا يتصور أن يكون الشيء الواحد ، من وجه واحد ، بالإضافة إلى شيء واحد - أولًا وأخراً جميعاً . بل إذا نظرت إلى ترتيب الوجود ، ولاحظت سلسلة الموجودات المرتبة ، فالله تعالى بالإضافة إليها أول ، إذ الموجوات كلها استفادت الوجود

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء اللَّه الحسنى - ص 62 - 63 . ( 2 ) د . عبد الحليم محمود - المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلي - ص 416 .