الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
269
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وفيه وجوه أخر أدق ، وهو أن الأواب هو الذي رجع عن متابعة هواه في الإقبال على ما سواه ، والحفيظ هو الذي اتقى الشرك والتعطيل ، ولم ينكره ولم يعترف بغيره ، والأواب هو الذي لا يعترف بغيره ، ويرجع عن كل شيء غير اللَّه تعالى ، والحفيظ هو الذي لم يرجع عنه إلى شيء مما عداه » . وقال القرآن الكريم في سورة الإسراء : ( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ) « 1 » ، أي : اللَّه مطلع على نفوسكم ، فإن كنتم براء عن جهات الفساد في أحوال قلوبكم ، وكنتم أوابين أي راجعين إلى اللَّه منقطعين إليه في كل الأعمال ، فسنة اللَّه تعالى وحكمه في الأوابين أنه غفور لهم ، يكفر عنهم سيئاتهم ؛ لأن الأواب عادته وديدنه الرجوع إلى اللَّه تعالى ، والإلتجاء إلى فضله ، ولا يلتجئ إلى شفاعة شفيع كما يفعل المشركون الذين يعبدون من دون اللَّه جماد يزعمون أنه يشفع لهم ، بل هو يداوم على الرجوع إلى ربه . وجاء في تفسير القرطبي أن اللَّه تعالى وعد بالغفران مع شرط الصلاح ، والأوبة بعد الأوبة إلى طاعة اللَّه سبحانه وتعالى وأورد أقوالا في معنى الأواب فنقل عن سعيد بن المسيب : أنه هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ، وعن ابن عباس : أن الأواب هو الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه أستغفر منها . وعن عبيد بن عمير : الأوابون : هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ثم يستغفرون اللَّه عز وجلّ . في السنة المطهرة وقد أشارت السنة المطهرة إلى فضيلة التأويب في أكثر من موطن ، فجاء من دعاء السفر في الحديث : ( توبا توباً لربنا أوباً ) « 2 » ، أي : توبا راجعاً مكرراً . وروي البخاري أن رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول : ( لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، له
--> ( 1 ) الإسراء : 25 . ( 2 ) صحيح ابن حبان ج : 6 ص : 431 .