الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
232
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الوجوب والسلب ، فينظر كل كفة بعينين لسر توجه اليدين فلا يخسر الميزان . فوجود الإنسان الكامل عدم ، وعدمه وجود ، وأوله آخره ، وآخره أول ، وظاهره باطن ، وباطنه ظاهر ، وحقه خلق ، وخلقه حق ، له القوة والضعف والقدرة والعجز والعلم والجهل والهدى والضلال والجمال والجلال وبذلك إلى ما لا نهاية له من الأسماء المتقابلة . تم له الكمال فاستوى وهو بالأفق على حقائق الجمال والجلال » « 1 » . الشيخ محي الدين الطعمي يقول : « الإنسان الكامل : هو الذي لا يغفل عن العوالم طرفة عين واحدة . بل إن شئت قلت : هو الذي لا يغفل عن الحق تعالى كطرفة عين . فهو الإنسان الكامل الذي لا يصح إنس محض بالله لمخلوق إلا له في كل زمان إلا وهو خليفة اللَّه في أرضه . وذلك الإنسان ، الزاوية من زوايا قلبه لا وجود فيها إلا للحق تعالى لا لعرش ولا لفرش ، وإنما عبر أبو يزيد بالعرش لتقريب الحق بضده ، فإن الحق لا يقرب إلى أذهاننا الا بالأضداد » « 2 » . الدكتورة سعاد الحكيم تقول : « الإنسان الكامل [ عند ابن عربي ] : هو الحد الجامع الفاصل بين الحق والعالم ، فهو يجمع من ناحية بين الصورتين ، يظهر بالأسماء الإلهية فيكون حقاً ، ويظهر بحقيقة الإمكان فيكون خلقاً ، وهو يفصل من ناحية أخرى بين وجهي الحقيقة فيمنع الخلق من عودة الاندراج في الغيب الذي ظهر منه ، إنه حد بين الظاهر والباطن ، يمنع الظاهر من اندراجه في البطون . . . فهو علة وجود العالم والحافظ له . . . وهو المشكاة التي يستمد من خلالها كل عارف معرفته ، وكل عالم علمه ، حتى الأنبياء ، فهو الممد للهمم ، وكما هو برزخ بين الحق والخلق في الوجود كذلك هو برزخ بينهما في العلم والمعرفة » « 3 »
--> ( 1 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 81 - 82 . ( 2 ) الشيخ محيي الدين الطعمي - فناء اللوح والقلم في شرح فصوص الحكم - ص 84 - 85 . ( 3 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 161 - 163 ( بتصرف ) .