الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
224
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فخرجت على صورته كما انتشأ هو من العالم ومن الأسماء الإلهية ، فخرج على صورة العالم وصورة الحق ، فوقع الاشتراك بين الأناسي في أشياء وانفرد كل شخص بأمر يمتاز به عن غيره كما هو العالم ، فبما ينفرد به الإنسان يسمى الإنسان المفرد وبما يشترك به يسمى الإنسان الكبير . . . وهذا الإنسان المفرد يقابل بذاته الحضرة الإلهية ، وقد خلقه اللَّه من حيث شكله وأعضاؤه على جهات ست ظهرت فيه ، فهو في العالم كالنقطة من المحيط ، وهو من الحق كالباطن ، ومن العالم كالظاهر ، ومن القصد كالأول ، ومن النشىء كالآخر . فهو أول بالقصد ، آخر بالنشء ، وظاهر بالصورة ، وباطن بالروح . كما أنه خلقه اللَّه من حيث طبيعته وصورة جسمه من أربع ، فله التربيع من طبيعته ، إذ كان مجموع الأربعة أركان . وأنشأ جسده ذا أبعاد ثلاثة من طول وعرض وعمق ، فأشبه الحضرة الإلهية ذاتا وصفات وأفعالا . فهذه ثلاث مراتب مرتبة شكله وهو عين جهاته ، ومرتبة طبيعته ، ومرتبة جسمه ، ثم إن اللَّه جعل له مثلا وضدا وما ثم سوى هذه الخمسة » « 1 » . الإنسان الكامل صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - الإنسان الكامل * أولًا : بمعنى الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم الإمام فخر الدين الرازي يقول « الإنسان الكامل : هو القوي النفس ، مشرق الروح علوي الطبيعة يقدر على نقل . . . الناقصين من مقام النقصان إلى مقام الكمال ، وذلك هو النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم » « 2 » . الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه يقول : « فهو الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه ، وهو محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم » « 3 » . الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللَّه سرّه يقول : « الإنسان الكامل : هو محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وأنه مقابل للحق والخلق . . . والباقون من
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 446 . ( 2 ) الإمام فخر الدين الرازي - التفسير الكبير - ج 5 ص 5 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 186 .