الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
158
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ تعليق ] : حول عبارة ( أنا اللَّه ) يقول الشيخ عبد اللَّه العيدروس : « إن سيدي الشيخ الفقيه رضي اللَّه عنه . . . عمى عن نفسه ، ونسي بيومه أمسه ، شهد اللاهوتية ، ونسي الناسوتية فقال : ( أنا اللَّه ) ؛ لأنه كان في عين جمع الجمع في مقام البقاء ؛ لأن أمهات المقامات عندهم جمع وفرق . فالفرق مجاز والجمع حقيقة والجمع نشأ عن الجمع ، وهو جمع الجمع ونشأ عن الفرق فرق وهو فرق الفرق . فالفرق المجرد شرك خفي ، والجمع المجرد جحود جلي ، وشهود الجمع في الفرق كمال علي » « 1 » . أنا أنت وأنت أنا الشيخ السرّاج الطوسي يقول : « أنا أنت وأنت أنا : فمعناه معنى الإشارة إلى ما أشار إليه الشبلي قدّس اللَّه سرّه حيث قال في مجلسه : يا قوم هذا مجنون بني عامر كان إذا سئل عن ليلى فكان يقول : أنا ليلى فكان يغيب بليلى عن ليلى حتى يبقى بمشهد ليلى ، ويغيبه عن كل معنى سوى ليلى ، ويشهد الأشياء كلها بليلى » « 2 » . [ مبحث ] : حول عبارة الصوفية ( أنا أنت وأنت أنا ) يقول الدكتور حسن الشرقاوي : « لم يقل أحد الصوفية أنه واللَّه شيء واحد ، بل أنهم يفرقون بين مقام العبودية ومقام الربوبية . . . وإذا قال الصوفي : ( أنا أنت وأنت أنا ) فمعنى ذلك : أنه فنى عن أوصافه المذمومة وبقيت أوصافه المحمودة . . . ومعنى ذلك أنه إذا قال الصوفي في حالة شطح أو وجد أو سكر ( أنا أنت وأنت أنا ) فلا يقصد بذلك حلولًا ولا اتحادا وإنما يقصد أنه لا يرى في هذا الوجود إلا اللَّه سبحانه وتعالى ، وكما يقول أحد أئمة الصوفية وهو ذو النون المصري مناجياً ربه قائلًا له :
--> ( 1 ) الشيخ شيخ بن محمد الجفري - كنز البراهين الكسبية والأسرار الوهبية الغيبية - ص 159 . ( 2 ) الشيخ السراج الطوسي - اللُّمَع في التصوف - ص 360 .