الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

154

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

في اصطلاح الكسنزان نقول : الأنا تعبر عن الأصل الذاتي للشيء ، وهي إن نسبت إلى المخلوق دلت على أصل كل خير فيه ، كما في قوله تعالى : ( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) « 1 » ، أو دلت على أصل كل شر فيه كما في قول إبليس : ( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ) « 2 » ويجمع هذان الوجهان في قوله تعالى : ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) « 3 » حيث تناظر في النفس كلا الوجهين بطريقة ذاتية لا امتزاجية ولا اتحادية . فهذا ما تعطيه الأنا للمخلوق ، كل خير وكل شر . وأما إذا نسبت إلى الخالق فهي تدل على مرتبة الألوهة الجامعة لكل الأسماء والصفات المتقابلة وغير المتقابلة ، يقول تعالى : ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا ) « 4 » . ف ( الأنا ) لفظ يعبر عن وجه الحقيقة المطلقة أو المقيدة من حيث مواجهة الكثرة الوجودية . وأما من حيث الوحدة ف ( الأنا ) تعني مع وجود الأغيار حجاب ، وبدون الأغيار حقيقة . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : متى يقال : أنا ؟ يقول الشيخ ابن علوية المستغانمي : « لا يصح لأحد أن يقول أنا إلا بعد المحو والفناء وأما قبل ذلك ، أي : حالة الابتداء قبل الفراغ منه ، يكره له ، وأما من قال أنا قبل أن يشم رائحة الفناء ربما يهلك مع الهالكين لما في الأثر : أربعة مهلكات للعبد : أنا ونحن ولي وعندي » « 5 »

--> ( 1 ) يوسف : 108 . ( 2 ) الأعراف : 12 . ( 3 ) الشمس : 7 - 8 . ( 4 ) طه : 14 . ( 5 ) الشيخ ابن علوية المستغانمي - المنح القدوسية في شرح المرشد المعين بطريق الصوفية - ص 164 .