الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

137

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الأسماء الحسنى والأحكام المختلفة ، من حيث أن كل اسم الهي يدل على الذات وعلى معنى ما هو المعنى الآخر الذي يدل عليه الاسم الآخر . فله العين ، فهو مؤمن أيضا بأحدية العين كما هو مؤمن بأحدية الكثرة ، فمن لم يكن له هذا الإيمان ، وإلا فليس هو المؤمن » « 1 » . وفي الاشتقاق الثاني : هو الذي يعطي الأمان ، فيراعي كل ذي حق بإبدائه حقه . . وهذان الاشتقاقان قد وردا في القرآن الكريم ، إذ إن المعنى الثاني يستفاد من اسم اللَّه المؤمن ، أي واهب الأمن . . يقول الشيخ : « المؤمن من أعطى الأمان في الحق . . . المؤمن من يعطي الأمان نفوس العالم بإيصال حقوقهم إليهم ، فهم في أمان منه ، من تعديه فيها ، ومتى لم يكن كذا فليس بمؤمن » « 2 » . . « 3 » . [ مسألة - 1 ] : حظ العبد من اسم اللَّه المؤمن جلّ جلاله يقول الباحث سعيد حوى : « حظ العبد من اسم اللَّه المؤمن جلّ جلاله : أن يحس كل من يحيطون به بالراحة والطمأنينة والأمن والأمان في كل الظروف ، وذلك لكثرة طمأنينة قلبه ، ورباطة جأشه ، وحسن توكله على اللَّه » « 4 » . [ مسألة - 2 ] : المؤمن جلّ جلاله من حيث التعلق والتحقق والتخلق يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « المؤمن جلّ جلاله : التعلق : افتقارك إليه في أن يعطيك التصديق فيما جاء عنه وتكون مصدقاً ، فإن معناه المصدق ، وافتقارك أيضاً أن يعطيك قوة بها يحصل الأمان في كل نفس من جهتك حسب ما يليق من العرض والمال والدم . التحقق : المؤمن هو الذي يصدق أنبيائه فيما ادعوه من التبليغ عنه بالمعجزة على

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 176 . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 148 . ( 3 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 141 - 142 ( بتصرف ) . ( 4 ) سعيد حوى - المستخلص في تزكية الأنفس - ص 395 .