الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

94

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

بعد ذلك : معرفة بإثباته ، وأنه واحد ، لم يزل ، ولا يزال ، و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) « 1 » . . . بعده : التصديق بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالجوارح ، والاستقامة » « 2 » ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « مرتبة العوام في الإيمان : ما قال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار والقدر خيره وشره ) « 3 » ، وهو إيمان غيبي أومرتبة الخواص في الإيمان : هو إيمان عياني : وكان ذلك بأن اللَّه إذا تجلى لعبده بصفة من صفاته خضع له جميع أجزاء وجوده ، وآمن بالكلية عياناً بعدما كان يؤمن قلبه بالغيب ونفسه تكفر بما آمن به قلبه إذا كانت النفس عن تنسم روائح الغيب بمعزل ، فلما تجلى الحق للجبل جعله دكاً وخر موسى النفس صعقاً ، فالنفس في هذا المقام تكون بمنزلة موسى : ( فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) « 4 » . ومرتبة الأخص في الإيمان : هو إيمان عياني : وذلك بعد رفع حجب الأنانية بسطوات تجلي صفة الجلال ، فإذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه به بصفة الجمال ، فلم يبق له الأين وبقي في العين ، فيكون إيماناً عينياً كما كان حال النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ليلة المعراج ، فلما بلغ قاب قوسين كان في حيز أين ، فلما جذبته العناية من كينونته إلى عينونة : ( أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) « 5 » : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ ) « 6 » ، أي : من صفات ربه ، فآمنت

--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 1191 - 1192 . ( 3 ) انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) الأعراف : 143 . ( 5 ) النجم : 9 ، 10 . ( 6 ) البقرة : 285 .