الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

41

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وقد سأل أحد المتكلمين أبا العباس ابن عطاء : ما بالكم أيها الصوفية قد اشتققتم ألفاظاً أغربتم بها على السامعين ، وخرجتم على اللسان المعتاد ، هل هذا إلا طلب التمويه ؟ أو ستر لعوار المذهب ؟ فقال : ما فعلنا ذلك إلا لغيرتنا عليه ولعزته علينا ، ثم اندفع يقول . . . إذا أهل العبارة ساءلونا * أجبناهم بأعلام الإشارة نشير بها فنجعلها غموضاً * تقصر عنه ترجمة العبارة ونشهدها وتشهدنا سرورا * له في كل جارحة إشارة ترى الأقوال في الأحوال أسرى * كأسر العارفين ذوي الخسارة « 1 » . ومن خصائص الرمزية الصوفية أيضاً أنها قابلة للتأويل بأكثر من وجه ، ولهذا يصادفك أكثر من تأويل واحد للرمز الصوفي ، وهذه التأويلات بقدر ما تعطي من معنى للرمز فهي في نفس الوقت تخفي من معناه شيئاً أخر ، وهكذا يكون الرمز خفاءً وظهوراً معاً في آن واحد . فهو نقيض الرمز المنطقي الرياضي الذي أريد أن يضبط الدلالة ويقصي بعيداً أي إمكانية أو مرونة للتأويل أو للتفسير الذي قد تحتمله العبارات اللغوية الاعتيادية . خاصية التعريف الجامع المانع للمصطلح الصوفي : شغف عدد من الباحثين بمحاولة وضع تعريفات جامعة مانعة لبعض المصطلحات الصوفية ، خاصة مصطلح التصوف ومصطلح التجربة الصوفية ، وقسم كبير منهم حاول أن يجمع أكبر عدد ممكن من التعريفات التي قال بها المتصوفة أنفسهم ليخرج بتعريف مفرد ومتكامل ، ولكن دون جدوى . والسؤال الذي يطرح هنا : أيمكن وضع تعريفات جامعة مانعة للمصطلحات الصوفية أم لا ؟ والجواب على هذا السؤال يتطلب تكرار الإشارة إلى بعض خصائص المصطلحات الصوفية التي لها علاقة بالموضوع وكما يلي :

--> ( 1 ) الشيخ أبو بكر الكلاباذي - التعرف لمذهب أهل التصوف - ص 88 - 89 .