الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
35
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
اللغة الصوفية إذا كانت اللغة كما يقول ( ابن جني ) هي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم « 1 » فإن للصوفية لغتهم الخاصة التي حاولوا بها التعبير عن الأغراض والمرامي الذوقية التي اختصوا بها وتعارفوا فيما بينهم على الدلالات الروحية للّفظ الواحد ، هذا اللفظ الذي يكتسي عند دخوله كتابات القوم بمفهوم مغاير لما درج الناس عليه ، أعني : مفهوماً اصطلاحياً . وتشكل هذه الاصطلاحات الصوفية ، الأبجدية العامة في لغة أهل الطريق ، فهي أبجدية الإشارات والتلويحات المحتشدة في العبارات التي تكلموا بها وفي الآثار المكتوبة التي بقيت بعدهم . ومن هنا كان اهتمام رجال التصوف ودارسيه بوضع المؤلفات المستقلة في معاني تلك المصطلحات مما خلف في النهاية قدراً جيداً من هذه المؤلفات المشهورة . وقراءة التصوف لا تقتضي تعلم هذه الأبجدية فحسب بل تقتضي أيضاً تذوقاً قلبياً لحقائق الطريق ودقائق الولاية وتعرفاً على مواضع إشارات اللفظ ودلالاته وتجربة فردية لمعاينة بعض لمحات الأنوار . . وإلا ، فالماء المالح والماء العذب - كما يقول الرومي - شبيهان في الصفاء ، فليس يدري الفرق بينهما سوى صاحب ذوق « 2 » . وهناك بعض السمات المميزة في كتابات كل واحد من أقطاب الطريق الصوفي ومن هذه السمات يتحد الأسلوب الخاص الذي يميز كتاباته « 3 » إن القول بأن للصوفية لغة خاصة يعني أن مفرداتهم شملت كافة نواحي الحياة في الدارين ، وقد تميزت اللغة الصوفية بأمور يطول شرحها ، منها : أن الغالب عليها الرمز والإشارة والتلويح والاصطلاح ، وقد وردت مفردات هذه اللغة بأساليب مختلفة منها :
--> ( 1 ) ابن جني - الخصائص - ص 34 . ( 2 ) الشيخ جلال الدين الرومي - المثنوي - ترجمة الدكتور عبد السلام كفافي - ج 1 ص 276 . ( 3 ) أنظر : د . يوسف محمد طه زيدان - عبد القادر الجيلاني باز اللَّه الأشهب - ص 85 - 86 .