الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
23
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
المصطلح عند الصوفية المصطلح هو مفرادت يستخدمها الصوفية للتعبير عن تجاربهم الروحية في التقرب إلى الحق تعالى ، وهي ناتجة عن ذوق أو كشف صوفي . لقد تكون من اجتماع المفردات الاصطلاحية عند الصوفية أشبه ما يكون بلغة خاصة تميزت وتفردت بدقة العلم اللغوي ، ورقة الأدب الموهوب ، وشرف الروح الملهمة . ولغرض إلقاء نظرة على هذه المصطلحات وما طرأ عليها من تغيير تبعاً لنمو شجرة العلم اللدني في قلوب العارفين فإننا سنعرض لمحة تاريخية موجزة لأهم مراحل تطور المصطلح الصوفي وتدوينه عبر القرون الهجرية المتتالية . لمحة تاريخية عن المصطلحات الصوفية وتدوينها إن المصطلحات الصوفية شأنها شأن أي مصطلحات دينية أو علمية أخرى خضعت لعملية نمو تاريخي مستمر تبعاً لتأثرها بالعوامل المختلفة وما تفرضه تلك العوامل من ابتعاد عن المعنى الأول للمصطلح واكتسابه لمعان جديدة وإسقاطه لمعان قديمة كانت جزءاً من معنى ومدلول المصطلح ، فمثلًا كان مصطلح ( التصوف ) على مستوى الحضارة العربية الإسلامية يدل كلفظ على الزهد ، ثم صار يدل على موقف استثنائي فردي في البيئة الدينية أو الروحية عامة ، ومن ثم اكتسب صفة موقف خاص في المعرفة والوجود ، وهكذا تدرج مفهوم هذا المصطلح عبر مراحل تطور التصوف ، واكتسب اللفظ في العصر الحديث معاني جديدة . وهكذا بقية المصطلحات الصوفية ، وفيما يلي نعرض أهم مراحل التطور والتغير التي مرت بها المصطلحات الصوفية من القرن الهجري الأول إلى عصرنا الحاضر : المصطلحات الصوفية في القرن الهجري الأول إن مفهوم علم التصوف من حيث الظهور أو الاصطلاح أو التدوين كان في بادئ الأمر بسيطاً جداً ، فلم يخرج عن حدود الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية الدالة على التوكل والتوبة والزهد والأخلاق العظيمة بما يحقق للمسلم الاستقامة في الحياة ويجعله كما أراد له الإسلام ، رجل الدنيا والآخرة .