الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
11
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
مدخل أهمية موضوع الموسوعة : شهد العالم ولا يزال يشهد ثورة علمية شاملة أحدثت تغييرات جذرية في كافة نواحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، بل إن التطور والتغير أصبح سمة من سمات عالمنا المعاصر في نهايات القرن العشرين ، وكان لابد لكل هذه المتغيرات من أن تؤثر في حياة الفرد الإيمانية وأن تسحبه بقصد أو بدون قصد إلى زاوية النظر بالمنظار المادي المجرد من كل عاطفة أو روح ، الأمر الذي أدى إلى التغافل عن الجانب الروحي في الحياة والذي جعله اللَّه تعالى جنباً إلى جنب المادة من الأعمدة الأساسية لحياة الإنسان ، يقول تعالى : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) « 1 » ، وهو نص فيه دلالة واضحة منه تعالى إلى جمع الإنسان في أصل خلقته إلى جانب المادة الممثلة ( بالطين ) أو ( الماء المهين ) جانب الروح ممثلة ( بالنفخ ) وبالتالي فإن قوام الحياة الدينية أو الدنيوية من حيث الفكر والتعامل ينبغي أن يكون متوازناً في الجانبين المادي والروحي معاً للوصول إلى أوج الكمال الذي خلقت الإنسانية لتتحقق به . ولقد كان عبر العصور ولا زال هناك رجال اختصتهم العناية الإلهية لإبراز الجانب الروحي في الدين والحياة بنسبة تعادل كفة التطور المادي في كل عصر من عصور الأمة الإسلامية خصوصاً والإنسانية عموماً ، وهم رجال التصوف الإسلامي ، فكانت أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم مشاعل من نور تضيء في الإنسانية مكامن المشاعر الحقة والأحاسيس
--> ( 1 ) السجدة : 7 - 9 .