عبد المنعم الحفني
61
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
اسكندرانى قحّ ، وكان من تلاميذ أمونيوس ساكاس - وهو الآخر اسكندرانى ، وفلسفة أفلوطين - كما يقول الناقد والمؤرخ فاشيرو - فلسفة شرقية بكل معاني الكلمة ، في روحها وجوهرها ، يعنى اسكندرانية ، وأما المظهر الخارجي لها فإنه وإن كان يونانيا ، فإن هذا لا يجعلنا نذهب إلى الحكم عليها بأن روحها يونانية . وتأثرت المسيحية بالأفلاطونية المحدثة بشدة ، ومدرسة الإسكندرية هي التي أوحت للمسيحيين أن يقولوا بالتثليث ، والتثليث هو نفسه الأقاليم الثلاثة عند أفلوطين . واشتهرت مدرسة الإسكندرية بالغنوص ، وكانت للغنوص السيادة في الفكر الإسكندراني في القرنين الثاني والثالث - خصوصا - بعد الميلاد . والغنوص الإسكندراني أثّر كل الأثر في التفكير المسيحي . ومدرسة الإسكندرية هي التي ترّبى فيها بانتينوس ، وكليمنت ، وأوريچين ، وهؤلاء أدخلوا التأويل كمنهج في التفسير والتعليم . وكانت مدرسة أنتيوخ في سوريا معارضة لمدرسة الإسكندرية ، وتلتزم التفسير وليس التأويل . ثم إن الاسكندرانية كانت صفة للفن الجديد ، وللثقافة الجديدة في الفكر العالمي ، والعالم وقتذاك كان البحر الأبيض ، فتميّز اللباس المسيحي الإسكندراني للقساوسة ، وتميّزت الطقوس المسيحية الاسكندرانية ، وانتقل التراث المسيحي الإسكندراني إلى العالم المسيحي عبر القسطنطينية من بعد . وكان أسقف الإسكندرية أثاناسيوس من آباء المسيحية الاسكندرانية عندما اندلعت بين سنة 318 و 320 م فتنة أريوس ، فكان لمدرسة الإسكندرية رأيها المستقل ، وانضم أثاناسيوس إلى الإسكندر بطريرك الإسكندرية ، وحضر معه مجمع نيقيا ، وأعلن رأى مدرسة الإسكندرية في مسألة طبيعة المسيح ، وصدرت أوامر الإمبراطور بنفي أثاناسيوس أربع مرات على التوالي ، وكانت شعبيته بين مواطنيه الاسكندرانيين تعيده في كل مرة إلى كرسيه ، وله في أصول العقيدة المسيحية أعنف ردّ على اليونانين ، وأعنف خطاب في معنى تجسّد الكلمة ، وفلسفته عقلية ، وصراعه ضد مجمع نيقية واليونانيين ، مداره ما إذا كانت الميتافيزيقا هي التي ستستوعب العقيدة ، أم أن العقيدة هي التي ينبغي أن تستوعب الميتافيزيقا . ويبدو أن الاسكندرانيين كانوا في العقيدة والفلسفة والعلوم والفنون والآداب نسيج وحدهم ، وفي الجدل الذي احتدم بين الأفروديسيين وبين التوماويين والرشديين لم ينضموا لأي جانب ، وأدلوا بدلوهم المستقل . وهم أيضا الذين أبدعوا تفعيلة الشعر المسماة الاسكندرانية ، والفسيفساء الإسكندراني . وسيظل العالم يذكر أن مكتبة الإسكندرية