عبد المنعم الحفني

51

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

وهكذا ، وجميع هؤلاء فلاسفة من العصور الوسطى . استبداد . . . Despotism ( E . ) ; Despotisme ( F . ) ; Despotismus ( G . ) في اللغة هو الانفراد بالأمر ، والأنفة عن طلب المشورة أو قبول النصح ؛ والمستبد Despot ( E . ; G . ) ; Despote ( F . ) هو المستقل برأيه غرورا واستعلاء ، وهو المنغلق على نفسه ، المستكفى بذاته . وفي الاصطلاح الاستبداد شكل من الحكم يستقل فيه بالسلطة شخص أو حزب ، ولا يرجع فيما يصدر عن قانون ، ولا شرع ، ولا يهمه إن رضى شعبه أو سخط . والمستبد قد يكون ملكا كما كان الفراعنة ، وقد يكون طاغية حاز الحكم بانقلاب ، وأمسك بتقاليده بالقوة الغاشمة . وكلمة despotes أي مستبد ، إغريقية وتعنى الولىّ ، له الرقيق والخدم والحشم . ووصف هيرودت ملوك فارس بأنهم مستبدون ؛ وقال أرسطو إن الحاكم المستبد هو الذي ينفرد بالحكم وحده لا يرجع فيه إلى أحد ؛ وكان قياصرة روسيا مستبدين ، أي يحكمون فلا يراعون في حكمهم إلّا مصالحهم فقط دون مصالح الناس ؛ وكان ملوك فرنسا يقولون " كلمة الملك هي القانون " . والحكومة المستبدة هي الحكومة المتعسفة ، والمتحكمّة ، والمسيطرة ، والمستعبدة للناس . والاستبداد تقابله الشورى ، وهي استطلاع رأى أهل الخبرة وأصحاب البصيرة . وعند ابن خلدون فإن الطور الثاني من الحكم هو طور استبداد الحاكم على قومه والانفراد دونهم بالسلطة . وفي الفلسفة الأوروبية فإن المستبد هو الحاكم الذي لا يتقيد بقانون ، وإرادته هي القانون ، ووصف مونتسكيو الاستبداد بأنه شكل الحكومة التي تحصر السلطة في يدىّ الحاكم ، والتي تشيع الخوف ، وتعتمد على إرهاب الدولة لتفرض طاعة المستبد . وعند روسو الاستبداد اغتصاب للسلطة التشريعية ، وأن يكون الحاكم المستبد فوق القانون والمساءلة . ولربما تكون هناك مجالس شعبية ومجالس تشريعية ، وإدارة مسؤولة ، إلا أنه على رأس الحكم هناك المستبد الذي يتحكم برأيه في ذلك كله . وفي الحكومات المستبدة يعترف الوزراء والمسؤولون جميعهم عندما يصرّحون بقولهم إن هذا هو ما يراه الحاكم ، بأن الأمر كله في يده ولا حول لهم ولا قوة ، ويقرّون بأنهم مجرد موظفين منفذّين لما يطلب منهم . وتناقش المجالس النيابية خطاب الحاكم المستبد أو بيانه مناقشة شرح وتفسير وتبرير وليس مناقشة نقد وتمحيص وحوار . وكان الكواكبى من أبرز فلاسفة العربية بحثا في الاستبداد ، ولم يحصره في شكل واحد من أشكال الحكم ، فالمستبد قد يكون ملكا ، أو أميرا ، أو رئيسا في العمل يتسلط على أقرانه ويجمع مقاليد الأمر في يديه . والاستبداد بخلاف الديكتاتورية ، والفرق بينهما أن المستبد تتكشف في سيكولوچيته