عبد المنعم الحفني

312

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

وفي الاصطلاح الحكم الذاتي بمعنى أن الفرد أو الجماعة تشرّع لنفسها بنفسها ، وأن لها قانونها الخاص بها ، وليس بالضرورة متعارضا مع قوانين أخرى تحكم غيرها ، فمثلا الكائنات العضوية لها قوانينها المختلفة عن الكائنات غير العضوية ، والإنسان يقال إنه يحكم ذاته إذا لم تحدّه الطبيعة والبيئة والظروف أو القوى القهرية من خارجه . والحكم الذاتي في مجال الأخلاق يعنى ألّا يلتزم الإنسان إلا بالقانون الصادر عن ذاته . وتكون الإرادة مستقلة ذاتيا إذا لم تلزمها إرادات أخرى . والحكم غير الذاتي He ? te ? ronomie ( F . ) ; Heter onomy ( E . ) ; Heteronomie ( G . ) هو الذي يفرض من خارج الكائن أو الجماعة ، وأي مبدأ أو مذهب يعتنقه الفرد أو الجماعة فإنه يحكمه أو يحكمها من خارج . والشيوعية ، أو الليبرالية ، أو الديموقراطية أو أي من الديانات ، تجعل الإرادة خاضعة لاعتبارات المبدأ أو المذهب وهي اعتبارات خارجية ، والذي يعمل يطلب بعمله المنفعة ، أو اللذة ، أو السعادة ، لا يحكم ذاته ، ولا يقنن لها ، وإنما تحكمه هذه المبادئ التي تتنافى وحرية الإنسان . والحكم الذاتي في فلسفة كنط هو الذي يؤسّس لأخلاق ، ويعبر عن حرية الإنسان باعتباره كائنا عاقلا ، والتشريع عند العقلاء يستهدى المبادى الكلية للإنسان ، وهي المبادء الضرورية للأخلاق وللحرية ، ومبدأ الحكم الذاتي أو التقنين الذاتي هو الآمر المطلق Kategorische Imperative الذي يقنن للإنسان ذاتيا ، وبه لا يفعل الإنسان إلا ما يصلح أن يكون مبدأ عاما كليا لكل فعل إنساني وللإنسانية جمعاء وفي السياسة فإن الإرادة العامة Volonte ? ge ? ne ? rale تلزم الإرادة الفردية ، وهو ما فصّل القول فيه چان چاك روسو في رائعته « العقد الاجتماعي » . وقد تطالب جماعة عرقية بالحكم الذاتي لجنوب السودان مثلا ، أو لشمال أيرلنده ، أو لأكراد العراق ، لأنهم يرون أنفسهم متميزين لغويا أو دينيا أو سياسيا إلخ ، ولهم إرادتهم العامة المختلفة ، وتقنينهم لذلك ينبغي أن يكون لأنفسهم ، وينبع من داخلهم ، وطبقا لحاجاتهم . حكم الرّعاع . . . Ochlocracy ( E . ) ; Ochlocracie ( F . ) ; Ochlokratie ( G . ) حكم الدهماء ، ودهماء الناس عامتهم وسوادهم ، والرّعاع هم الغوغاء ، والواحد رعاعة ، والرعاوية من الرعية والسوقة ، وكانت كومونة باريس سنة 1871 رعاوية ، أي يحكمها الدهماء ، وكانوا فوضويين ، واشتراكيين ثوريين . وعلى منوالها قامت كومونات الأقاليم ، واندحرت جميعها إلا كومونة باريس التي صمدت ، وأطلقوا على أنفسهم الفيدراليين les