عبد المنعم الحفني

263

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

بكر عند الغار قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في إيمان « ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما » ، وقال : « لا تحزن إن اللّه معنا » . وكان المجاهدون في سبيل اللّه يبكون شوقا إلى الجهاد ، وفي الجهاد إحدى الحسنيين : إما النصر ، وإما الشهادة ، وكلاهما خير . ومن يقاتل في سبيل اللّه إما يقتل أو يغلب ، وفي الحالتين يؤتيه اللّه أجره العظيم ، وإن قتل فهو حىّ عند اللّه . والجهاد فيه الخروج ، وشرطه أن لا يكون بطرا ولا رياء . وفيه الثبات وأن يكون المجاهدون صفا واحدا ، وأن يعدّوا للمواجهة كل ما يستطيعون من قوة ، وأن يلجأوا إلى الحرب النفسية ويتوسلوا بالرعب ، ويعبّئوا أنفسهم روحيا بذكر اللّه كثيرا ، ولا يتمنون لقاء العدو ، وأن يسألوا اللّه العافية ، فإذا فرض عليهم القتال فالصبر عليه والدعاء للّه ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يدعو : « اللهم أنت ربّنا وربّهم ، وقلوبنا وقلوبهم بيدك ، وإنما يغلبهم أنت » ، وكان يقول : « يا مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين » ، وروى الشافعي بإسناد مرسل عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم يا قديم الإحسان ، يا من إحسانه فوق كل إحسان ، يا مالك الدنيا والآخرة ، يا حىّ يا قيوم ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا من لا يعجزه شئ ولا يتعاظمه ، انصرنا على أعدائنا هؤلاء وغيرهم ، وأظهرنا عليهم في عافية وسلامة عامة عاجلا » . ومن فلسفة الدعاء في الجهاد أنه جهاد إيمان ، وعن حق ، والمجاهد فيه مؤمن وله قضية ، ولذلك فهو يدعو اللّه ، والجهاد هو التجارة المنجية ، وفيه النصر الموعود ، والفتح القريب . وعن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « الجنة تحت ظلال السيوف » أي للمجاهدين . والجهاد شعبة من شعب الإيمان ، والإيمان بضع وسبعون شعبة ، والجهاد من أولاها وقمّتها . وفي ذلك يقول الشاعر : الجود بالمال جود فيه مكرمة * والجود بالنفس أقصى غاية الجود والمجاهد لا يخشى الموت لأنه يعلم أن الموت والحياة بيد اللّه : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( الأعراف 34 ) ، ومن الجهاد تكون النفرة خفافا وثقالا . والرزق لا ينقطع بالتوفر على الجهاد ، وهو بيد اللّه : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ( هود 6 ) ، وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( الذاريات 22 ) . ومن مزايا الجهاد أنه يؤلّف بين قلوب المجاهدين ، فيتعاونون ويتساندون كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى . وميزة مصطلح الجهاد أنه مصطلح إسلامي خالص ، وهو جهاد وليس بحرب ، أو أنه حرب وإنما من أجل مبادئ وليست حربا استعمارية ، ونتيجتها كما يقول اللّه : هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ( التوبة 52 ) أي النصر أو الشهادة ؛ ومن علامات الحق في الحرب الجهادية أن المجاهد لا ينى يذكر اللّه ، وهي مرتبة الربّانيين