عبد المنعم الحفني
261
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
استفرغ الوسع في تحصيل أمر يستلزم كلفة ومشقة ؛ وهو الحكم الظني الذي عليه دليل ، وصاحبه يسمى مجتهدا . والجهاد ركن من أركان فلسفة المقاومة ، وهو من فلسفة الفعل ، ومن مبادئه السعي من أجل تحقيق العدل ، وتعميم الخير ، وإقامة الحق . وكل أصحاب الديانات يجاهدون ، ولكلّ وجهته وفلسفته ، فاليهود جاهدوا كما في التوراة ليعبدوا اللّه الواحد في أرضهم التي أعطاها لهم ، والنصارى جاهدوا ليكونوا مع المسيح في الملكوت الدنيوي والأخروى ، والمسلمون يجاهدون ليعلو اسم اللّه ، وليقاوموا حكم الطاغوت ، ولأنهم مضطهدون في دينهم ، وأخرجوا من ديارهم ، وتغتصب نساؤهم ، ويقتّل أطفالهم ، وتؤخذ منهم أراضيهم وبلادهم عنوة . وعن فلسفة الجهاد عند المسلمين مقالة جعفر بن أبي طالب : كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتى الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسئ الجوار ، ويأكل القوى منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه لنوحّده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه ، من الحجارة والأوثان » ، - والإسلام إذن نقلة حضارية من جاهلية إلى تمدّن وتحضّر . يقول جعفر : أمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام » ، وعدّد جعفر أصول الإسلام - وهي من مناهجه ، ويقول جعفر : « فصدقناه وآمنا به ، وتبعناه على ما جاء به من اللّه ، فعبدنا اللّه وحده ، ولم نشرك به شيئا ، وحرّمنا ما حرّم علينا ، وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا من عبادة اللّه تعالى إلى عبادة الأوثان ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث » ، - يعنى أن المؤمنين بإيمانهم تحوّلوا من الفلسفة المادية ومن المحسوسات ، إلى الفلسفة التجريدية والمعنويات ، وبدأت بذلك فتنتهم ، فكان عليهم الجهاد ، وأصحاب الفلسفات والمبادئ دائما يفتنون ، ومجاهدتهم للظلم تفرض عليهم أن يقاوموه ، ولقد قاوم المسلمون أولا بأن هاجروا ، ثم واجهوا العدوان وبدأوا حربا مع الطغيان ، والحرب المشروعة في الإسلام هي التي يدفع بها المسلمون عن أنفسهم ، أن يضطهدوا من أجل دينهم ، وأن يخرجوا من ديارهم ، وأن يقتلوا ، وتزهق أرواح أطفالهم ، وتغتصب نساؤهم . وفلسفة الإسلام التي تستوجب من المسلمين أن يجاهدوا من أجلها مضمونها التوحيد ، ومحتواها السمو بالإنسان إلى مرتبة أرفع