عبد المنعم الحفني

240

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

ولا تعدّ الثورة ثورة إلا إذا تجاوز التغيير الذي تنشده مجرد التغيير السياسي إلى التغيير الثقافي والاجتماعي والاقتصادي ، وأما مجرد التغيير السياسي فيسمى إصلاحا . وتختلف الثورة عن التمرد ، فالتمرد ينقضى سريعا ، ولا تماسك فيه ولا إحكام ؛ وهو حركة لا نتيجة لها في الواقع ، واحتجاج غامض لا ينطوى على نظام أو مذهب ، أما الثورة فتبدأ بفكرة ، وتحاول أن تدخل الفكرة في سياق التجربة التاريخية ، وهي محاولة لتكييف العمل وفقا للفكرة ، بهدف تشكيل العالم داخل إطار نظري . والتمرد يفضى إلى قتل أشخاص ، بينما الثورة تفضى إلى قتل أشخاص ومبادئ في وقت واحد . وحركة اسبارتاكوس في روما سنة 83 ق . م مثل للتمرد ، فقد بدأ بسبيعين عبدا وانتهت بسبعين ألف ، طالبوا فقط بحقوق متساوية مع المواطنين الرومانيين ، وانتصروا على القوات الرومانية ، وزحفوا إلى روما ، ولكنهم توقفوا أمام أسوارها ، لأنهم لم يكن لهم مبدأ عام ، ولا مذهب شامل يحركهم ، فانصرفوا عن روما دون حرب ، وأخفق تمردهم . وشبيه بذلك فتنة الزنج المشهورة في الدولة العباسية ، فقد خرجوا على مواليهم سنة 255 ه ، واستقر لهم الأمر حتى سنة 270 ه ، ولم تكن لهذه الفتنة نتائج تذكر سوى أن قتل المتمردون من المسلمين قرابة المليون والنصف ، ثم دالت دولتهم وانتهى أمرهم . بينما الثورة الفرنسية مثل للثورات الحقيقية ، وكان اندلاعها سنة 1789 طبقا لبرنامج هو نظريات روسو ، وكان منظّرها ورأسها المفكر سان چيست ، وكان قيامها كما لو كانت دينا جديدا ، وكان لها شهداؤها وضحايها ، وأعلنت سيادة الشعب ، وكان شعارها : إن صوت الشعب هو صوت اللّه . ومبادؤها الثلاثة بمثابة الأصول للدين الجديد : الحق ، والعدل ، والعقل . ثيوصوفية . . . Theosophy ( E . ) ; The ? osophie ( F . ) ; Theosophie ( G . ) هي الباطنية ، والدعوات الثيوصوفية من أمثال الهرمسية ، والقبالة اليهودية ، والاسم مشتق من اليونانية ، حيث theos تعنى اللّه ، و sophia تعنى الحكمة ، فهي الحكمة الإلهية . والالتباس في الاسم ، وذلك أن الثيوصوفية ليست دراسة للحكمة أو التدبير الإلهى ، بدليل أن من الأبواب التي يتطرق إليها الثيوصوفى السحر ، والسيميا - أو التهويمات ، والتنجيم والتأثير عن بعد بالنجوم ، ومن ذلك الربط ، والرمل ، والجفر . وفي التصوف الكثير من هذه المجالات الثيوصوفية أو الباطنية ، وجميع ذلك كان يتداول قديما ، وفي العصور الوسطى ، ومعظم ما وصلنا من ذلك من فعل أبناء اليهود والهند . والجمعيات الثيوصوفية وجدت في أمريكا وإنجلترا ، وأغلب أعضائها من الإناث بالذات ، ربما لتهافت أصيل في الذات النسائية يجعل النساء أكثر تعرضا للاضطرابات النفسية ، وأكثر تقبّلا للدعوات السرية الباطنية ، وكانت هيلينا بتروفنا بلافاتسكى ( توفيت 1891 )