عبد المنعم الحفني

237

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

مرحلة التثبيت ، ثم مرحلة ما بعد الثورة . وفي مرحلة التثبيت تستعين الثورة بالقوى المضادة من الإداريين والفنيين ، ثم تقوى الثورة ، ويشتد عودها ، فتستغنى عن هؤلاء وتكون لها كوادرها ، ثم تأتى المرحلة الثالثة ، وفيها إما أن تستكين الثورة فتتأخر ، ويستلزم الأمر أن تستحدث ثورة على الثورة ، لتستنهض القوى وتعوّض ما فات ، وإما أن تواكب الثورة الأحداث وتسلّم السلطة لقوى الشعب ، وتهدأ الأمور ، وتسير الأحوال بخطى ثابتة بقدر جهد الشعب وظروفه . والتدخل الأجنبي يكون في مرحلة التثبيت ، لزعزعة الأوضاع ، وشغل الثوّار في أمور فرعية . والجهاز الإدارى في مرحلة التثبيت هو الجهاز المستهدف أولا من الثورة ، لخطورة المفاهيم البيروقراطية على سير الثورة وعلى مستقبلها . والثورة الدائمة مطلب أساسي لأية ثورة ، لأن كل الأمور في حاجة دائما للتغيير ، وأن يواكبها التفكير الثوري والتغييرات الشاملة . وبعض الثورات تشيخ وتترهل وتذبل تلقائيا ثم تسقط . والعمل السّرى لازم لنجاح أية ثورة . وتفشل الثورة إذا أسئ توقيتها ، أو حمل مشعلها غير أكفاء . ولكل ثورة مهازل ، ونواحي عظمة ، ومساوئ ومفاخر ، وإيحابيات وسلبيات ، ومن مساوئ الثورة اللجوء في فترة التثبيت إلى الاعتقالات ، والسجن بدون محاكمات . ومن إيجابياتها زيادة فرص التعليم والعمالة ، وتنشيط الحراك الاجتماعي والاقتصاد القومي ، والانفتاح على العالم ، وغرس معاني الوطنية وخلق المواطن الجديد . وللثورة إنجازات طويلة الأمد ، وأخرى قصيرة الأمد ، وأكثر ما تبتلى به الثورات أن تنقلب إلى ضدها ، فتصبح بدلا من ثورة شعبية حكما ديكتاتوريا ، أو دولة بوليسية ، لخدمة طبقة الأغنياء والأقلية الأرستوقراطية ، وحينئذ تستخدم الديموقراطية للتشريع لقوانين لصالحها ، ثم تحاكم المناوئين لها ، والمطالبين بالديموقراطية بهذه القوانين وتلقى بهم في السجون . الثورة . . . La Re ? volution ( F . ) ثورة 1789 الفرنسية والتي استمرت حتى سنة 1815 ، وفلسفتها قومية ليبرالية ، ونظامها ديموقراطى ، وفي الفلسفة الغربية يعدونها أول ثورة لها فلسفة عصرية ، وفي البلاد الإسلامية فإن الثورة الحقيقة هي الثورة الشاملة ذات الرؤيا الشاملة Weltanschauung ، وهي الثورة الإسلامية ، أو الإسلام نفسه كثورة متيافيزيقية وفكرية ، وثقافية ، واجتماعية ، واقتصادية ، وتشريعية . وكانت الثورة الفرنسية ثورة حقيقية فقد ألغت الفوارق الطبقية ، ونحّت الأرستوقراطية عن الحكم ، والكنيسة عن الدين ، وأقامت حكومة دستورية ، وحددت سلطات الحاكم ، وأعلنت الجمهورية سنة 1792 ، وكان إعلانها هو انتصار للطبقة البورچوازية ، وتمثّلت كل آمال