عبد المنعم الحفني
225
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
محدود . ( ابن سينا - رسالة الحدود ) . توّابون . . . Penitents ( E . ) ; Pe ? nitents ( F . ) ; Bussfertigen ( G . ) هم الذين يقولون إن الإنسان في خطيئة مستمرة ، يخرج من خطيئة ليفعل خطيئة ، ولا منجاة إلا بالتوبة ، فالخطيئة قضاء وقدر لا فكاك منهما ، والتوبة رحمة وأمل ورجاء ، وقد تكون شفاهة : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ ( البقرة : 34 ) ، وقد تكون بإعلان الإيمان : وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا ( الأعراف : 153 ) ؛ وصدق التوبة من صدق العمل : مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ( القصص : 67 ) ؛ والتوبة للذين يعملون السوء ويجهلون ثم يتوبون ويصلحون ( النحل 119 ) ؛ ومن شروط التوبة البيان ( البقرة : 160 ) ، أي يبيّن التائب عن توبته ، وأن يأتي التوبة من قريب ( النساء : 17 ) ؛ وطريقها الاستغفار ( هود : 3 ) ؛ والتوبة المقبولة هي التوبة النصوح ( التحريم : 8 ) ؛ ومن علامات التوبة أن يثوب التائب إلى الحق وينيب ، ويحمد اللّه عليها ، ويتعبّده ويقدّس له ، ويسبح في آياته متفكرا ، وفي الكون متدبّرا ( التوبة : 112 ) . والتكفير Penance من أصول التوبة ، وقد يكون التكفير بالديّة ، أو بالصوم ، أو بالصدقة ، أو بالذبيحة ، أو بالعتق ( النساء : 92 ) ، وجميعها من القربات ( التوبة : 92 ) ، أي ما يتقرّب به إلى اللّه ، ومنها القرابين ( المائدة : 27 ) ، وهي في كل الأديان البدائية ، وكانت عند العبرانيين نقلوها عن المصرين ؛ وفي القرآن أن قابيل وهابيل اختلفا فقرّب كل منهما قربانا ، وقربان كل أحد مما يروج في بلده وتملكه يده ، وأساس القربان أن يتقبّل من المتقرّب ، ومن ذلك عند العبرانيين وغيرهم الذبائح والمحرقات ، بأن يضع الخطّاء يده على رأس الذبيحة ويعترف بالخطيئة ويذبح للّه ، وقد يجعل ذبيحته كلها للّه ، أو بعضها ، وما يجعله للّه يحرقه ، وما يجعله للناس يتصدّق به ؛ ومن القرابين التقدمات من الأطعمة ، وهناك يوم عند العبرانيين للتكفير واعلان التوبة ، وذبائح الخطيئة عندهم بخلاف ذبائح الإثم ، والأولى عن الخطايا ، والثانية عما يرتكب من الآثام سهوا . وفي المسيحية صارت التوبة بالاعتراف ، وأما التكفير فقد تولاه المسيح عن المسيحيين ، وقد كفّر بدمه عن خطايا العالمين . والتواّبون جماعة من المتفلسفة من الشيعة ، قالوا إن من خذل عليا والحسين وآل البيت فقد أثم في حق اللّه ، ولا مناصحة للخاذل إلا التوبة ، وهؤلاء خرجوا لقتال الأمويين وانتهى أمرهم وبطلت فريتهم بمقتل داعيتهم سليمان الخزاعي ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه المرّى . والتّوابون من فلاسفة الصوفية ، انقطعوا إلى اللّه ، وتابوا حتى عن التوبة ، ومنهم عوام الفلاسفة وكانوا يستتيبون الناس من الذنوب ؛ ومنهم خواص الفلاسفة وكانوا يستتيبونهم من الغفلة ، ومنهم الفلاسفة من أهل المقام ويستتيبون من خاطر المعصية ، ومنهم الفلاسفة الصدّيقية وهؤلاء يتوبون من أن يخطر غير اللّه في بالهم ، وهم الربّانيون أيضا .