عبد المنعم الحفني

216

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

والمتكافئات equivalents هي العلاقات المتساوية حينما تكون علاقات منعكسة وتماثلية ومتعدية في وقت واحد كما في علاقة الهوية . تكعيبية . . . Cubism ( E . ) ; Cubisme ( F . ) ; Kubismus ( G . ) فلسفة المدرسة الفنية التي بدأها بيكاسو سنة 1907 ، بلوحته Les Demoiselles d'Avignon ، أي آنسات أفينيون ، وكان سبب التسمية أن الرسّام هنرى ماتيس في معرض باريس سنة 1908 - وكان أحد الحكّام - وصف لوحة لچورج براك بأن موضوعاتها بها الكثير من المكعبات trop de cubes ، ثم إن الناقد فوكسيل عندما شاهد معرض براك في نفس العام تأفّف من كثرة هذه المكعبات الصغيرة petits cubes في مشاهد اللوحات ، وبدا واضحا أن النادي التكعيبى الذي يضم بيكاسو وبراك وليجيه قد ترسّخ كردّ فعل على الانطباعية أو التأثرية ، وإذن فلم تكن التكعيبية إلا صيحة تحرّر من غلبة اتجاه فنى ، وقال النقاد عنها إنها تحرّر للأسوأ ، أو هي انحلال وليست تحررا ، بمعنى أنها خروج عن الخطوط العامة للفن ، وتعبير مشوّه عن الواقع ، فالمرئيات في الواقع ليست هذه المكعبات ، وإن كان الفنان يراها مكعبات فهو فساد في الرؤية ، أو انحراف في الرؤيا . ولكن قيل كردّ على ذلك أن الأهرامات مكعبات وهي أثر من حضارة قديمة ، واللوحات التكعيبية كانت تصور مكعبات ومنشورات منتثرة كأنما بعثرها زلزال ، والضوء مسلط عليها يتسلل بينها وكأنه مسافر يومض هنا وهناك فجأة ، وفي لوحة المرأة صاحبة الماندولين لبيكاسو يبدو كأنما الكل قد تحطم ، وقيل ليس هو الشكل الذي تحطم وإنما الموضوع ، فالمرأة والعالم الذي تعيش فيه كلاهما قد انتثر ، وأما الشكل فقد برع الفنان في إظهار التناسق فيه . وفي التكعيبة نحن لا نبحث عن الواقع ، والمهم أن الفنان يعبر عن نفسه ويبدع ، وليست الخطوط الحادة تدميرا ، وهي على العكس موجودة لتملأ الفراغ وتزحمه حتى لتبدو اللوحة مزدحمة ، والخطوط والمكعبات إنما هي بتأثير روح العصر الذي طبعته الفيزياء عند إينشتاين وماكس بلانك ، ولو قدّر لليوناردو دافنشى أن يعيش هذا العصر لكان قد رسم لوحته مادونا بنفس الخطوط التي تلهمها الهندسة غير الإقليدية . والفنان التكعيبى لذلك لا يحتاج لأن يجلس إلى الطبيعة يرسمها ، أو أن يجلس أمامه أشخاصا ، وإنما هو يرسمها في الاستوديو ، ومن الذاكرة ، وفيه لا معقول ، أي لم يتبع فيه المعقول ، وليس المطلوب أن يكون مفهوما ، وإنما اللوحة قصيدة شعر ، والشعر يتدفق بالمشاعر ، واللوحة تتدفق بالخطوط والألوان ، ولا شئ أكثر من ذلك ، وحتى الألوان ليست هي ألوان الواقع ، والمهم في ذلك كله أن الفن الجديد كان مواصلة لتجارب فنية جديدة ، كما أن الشعر والرواية والمسرح كان مواصلة لتجارب أدبية جديدة ، وعلى ذلك انتهت التكعيبية كتجربة كما بدأت كتجربة .