السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )
6
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين
كل شيء عرضة للتأويل والتفسير ، لا بل والتأويل البعيد كل البعد عن الذهن . إذ أسّس في الجهة المقابلة مدرسة أخرى ، بواسطة الحسن البصري ، ورابعة العدوية ، أخذت منحى الزهد والعرفان والتقوى ؛ حيث تابعه أشخاص أمثال عبد الرحمن السلمي ، والجنيد البغدادي ، والحلاج ، فوصل إلى محي الدين ابن عربي على صورة خليط ، حيث عمل محي الدين ابن عربي وابن الفارض على إكماله ، بالأخص محي الدين الذي اعتبر نفسه المبشر الواقعي للدين المحمدي . لقد جاء محي الدين ابن عربي بعد الحلاج صاحب أغرب قصة . قيل : إن المنصور الحلاج ادعى الألوهية ، وقال البعض : إنه ادعى المهدوية ، ولكن لم يثبت أي شيء مما نسب إليه في المحاكمة التي جرت له . قيل : إن الجنيد البغدادي أرسل رسالة إلى الحلاج بيّن له فيها أن هذه الادعاءات ستطيح برأسه . على كل الأحوال ، لقد جاء ابن عربي بعد الحلاج ؛ حيث أصبح صاحب أعمق مدرسة عرفانية ادعى فيها المبشرية ، وصدح بذلك في فصوص الحكم . حتى ذاك الزمان لا عهد لنا بمدرسة عرفانية تصل إلى درجة مدرسة ابن عربي من حيث الشمولية ، ولم تصل إليها أيضا كافة المذاهب والمدارس العرفانية التي أتت بعده من حيث الطول والعرض . إن مجموع هذه الأمور التي ذكرناها باختصار كانت المؤسس الأول لأفكار صدر الدين الشيرازي المشهور بملا صدرا ، الذي أتى بفلسفة هي كالمحيط ، أطلق عليها اسم الحكمة المتعالية ، فكانت وليدة هكذا ثقافة وهكذا سوابق تاريخية ؛ حيث كانت شخصيته شخصية استثنائية في مسيرة الثقافة الإسلامية . بعد الإشارة باختصار إلى الأفكار الصدرائية ومساهمتها في تدوين الفلسفة التلفيقية أو الالتقاطية ، أبدأ بالإشارة إلى مصادر عمله ، وبما أن كتابه " الأسفار الأربعة " هو من أهم آثاره ، والناطق بلسان كافة أفكاره الفلسفية والكلامية والذوقية ، فإني أعمد إليه بالبحث والتجزئة والتحليل ؛ حيث أوضح طريقة عمله في تدوين الأسفار الأربعة ، وأتابع البحث في باقي رسائله بما يقتضيه مجال البحث . الحكمة المتعالية ومصادر الأسفار الأربعة : عنوان الحكمة المتعالية هو العنوان الذي اختاره مؤلف الكتاب له ؛ حيث سنعمد إلى توضيح ذلك في أثناء هذه المقدمة . يعتبر كتاب الأسفار الأربعة لصدر المتألهين من أمهات الكتب الفلسفية في القرن الحادي عشر الهجري ، وهو في الأهمية مباشرة بعد كتاب الشفاء لابن سينا ؛ حيث لم يتمكن الكثير من معاصري ملا صدرا من الاطلاع على أهميته . لقد عمل بعض العلماء والأساتذة العظام على تدريس هذا الكتاب . والمسلّم أن أهمية هذا الكتاب بدأت بالظهور منذ زمن القاجاريين ؛ حيث بدأ العلماء بالاطلاع على أهميته على الرغم من ندرة الأساتذة