السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )

2

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين

السؤال التالي : كيف كان هدف عالم وطالب الفلسفة ؟ وكيف وجب أن يكون ؟ وما هو هدف الحكام والخلفاء الذين عملوا على تأسيس هكذا مؤسسات ؟ وهل كان هدف الفلاسفة وهدف الحكام الذين شجعوا الفلسفة والفلاسفة واحدا ؟ . يمكن التعرف على هدف الفلاسفة وطلاب الفلسفة من خلال التعاريف التي ذكرت للفلسفة ؛ حيث يمكن القول بأن هدفهم هو نفس الهدف الذي عمل مؤسسو المذاهب الفلسفية في اليونان ، أمثال أفلاطون وأرسطو وفيثاغور والرواقيين على إنجازه ، وهو الإتيان بنظام معقول ومقبول في الحضارة الإسلامية . ماذا تحدثنا تعاريف الفلسفة : إن التعاريف المتداولة في الحضارة الإسلامية عن الفلسفة ، هي التعاريف نفسها التي كانت رائجة في المذاهب الفلسفية اليونانية مع بعض الزيادة أو النقصان في الألفاظ ؛ حيث قدّم كل واحد من المذاهب الفلسفية اليونانية تعريفه الخاص عن الفلسفة . فالتعريف الذي قدمه الرواقيون هو شيء مختلف عن تعاريف الفيثاغوريين . وكان للسوفسطائيين والشكاكين تعاريفهم الخاصة بهم عن الفلسفة . فأفلاطون الذي كان يغلب عليه التوجه الإشراقي كان له تعريفه الخاص به ، وأستاذه سقراط كان يمتلك تعريفا مختلفا عنه ، وتلميذه أرسطو أيضا كان عنده تعريف آخر . وعليه فقد دخلت هذه التعاريف المتعددة مع الأصول الفلسفية للمذاهب اليونانية إلى الحضارة الإسلامية . فنشاهد أن تعريف الفلسفة : " هو العلم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية " ، هو تعريف مشائي دخل الحضارة الإسلامية وكان هو الرأي الغالب والمتوجه إليه ؛ حيث يوضح هذا التعريف أن الهدف من الفلسفة هو التعليم الصّرف ؛ أي العلم لأجل العلم . ثم إن تعريف الفلسفة بمعناها الميتافيزيقي ، بما تحمله من معنى في الإلهيات بالمعنى الأعم ، وبالمعنى الأخص ، والذي راج في كلمات الفارابي وصدر المتألهين ، إنما هو مأخوذ من كلمات المذهب الفيثاغوري أو المذهب الأخلاقي للرواقيين ؛ حيث يقول بأن الفلسفة هي : " صيرورة الإنسان عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني " ، وهذا يشير إلى استكمال النفس من ناحية العلم والعمل . إن نظرة كلية إلى هذه التعاريف توضح لنا أن الفلسفة تعمل على تحقيق هدفين : العلم والعمل . وطبعا فإن العلم الذي يسعى إليه الفلاسفة الإلهيون هو تهذيب النفس ؛ حيث هدف الفلسفة الأول معرفة حقائق الموجودات . ومن ثم العمل بما يتوافق وهذا العلم ، وعلى هذا ، فمن البديهي أن يكون للحكمة قسمان : القسم النظري والقسم العملي . ومن دون شك ، فإن القسم العملي للحكمة ، الذي يسعى لإيجاد نظام مدني ، يأتي متأخرا عن القسم النظري . ثم إن الحكمة بشقيها كانت موفقة في الحضارة الإسلامية .