جيرار جهامي ، سميح دغيم
2979
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وقد يتنبه كثير من أهل الدول ممن له يقظة في السياسة ، فيرى ما نزل بدولتهم من عوارض الهرم ، ويظنّ أنّه ممكن الارتفاع ، فيأخذ نفسه بتلافي الدولة ، وإصلاح مزاجها عن ذلك الهرم ، ويحسبه أنّه لحقها بتقصير من قبله من أهل الدولة وغفلتهم ؛ وليس كذلك ، فإنّها أمور طبيعيّة للدولة ، والعوائد هي المانعة له من تلافيها . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 754 ، 7 ) . همّة * في اللّغة - الهمّ : الحزن . . . وأهمّني الأمر : إذا أقلقك وحزنك . والاهتمام : الاغتمام ، واهتمّ له بأمره . . . والهمّة : واحدة الهمم . والمهمّات من الأمور : الشدائد المحرقة . . . وهمّ بالشيء يهمّ همّا : نواه وأراده وعزم عليه . . . والهمّ : ما همّ به في نفسه . . . والهمّة والهمّة : ما همّ به من أمر ليفعله . . . والهمام : الملك العظيم الهمّة . . . لأنه إذا همّ بأمر أمضاه لا يردّ عنه بل ينفذ كما أراد . . . والهمّة والهمّة : الهوى . . . وتهمّم الشيء : طلبه . . . والهمهمة : الكلام الخفي . ( لسان العرب ، همم ، 12 / 619 - 622 ) . - الهمّة . . . في اللغة : القصد إلى وجود الشيء أو لا وجوده أعمّ من أن يكون إلى شريف أو خسيس ، وخصّت في العرف بحيازة المراتب العليّة . وقد تطلق على الحالة التي تقتضي ذلك القصد أو الحيازة . . . الهمّة أعزّ شيء وضعه اللّه سبحانه في الإنسان ، ولاستقامتها علامتان : الأولى حالية وهو قطع اليقين بحصول الأمر على التعيين ؛ والثانية فعلية وهو أن تكون حركات ما قبلها وسكناته جميعا مما يصلح لذلك الأمر الذي يقصده بهمّته ، فإن لم يكن كذلك لا يسمّى أنه صاحب همّة ، بل هو صاحب آمال كاذبة . ( كشاف الاصطلاحات ، الهمّة ، 2 / 1744 ) . * في التصوّف - الهمّة : تطلق بإزاء تجريد القلب للمنى ، وتطلق بإزاء أول صدق المريد ، وتطلق بإزاء جمع الهمّ لصفاء الإلهام . ( ابن عربي ، التعريفات ، 18 ، 16 ) . - الهمّة : ورقته الأولى : صون القلب من خسّة الرغبة في الفاني . الثانية : همّة تورث أنفة من المبالاة بالعلل ، والثقة بالأمل ، والنزول عن العمل . الثالثة : همّة تنحو بالنعوت نحو الذات . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 489 ، 13 ) . - الهمّة على ثلاثة مراتب : همّة تنبيه وهمّة إرادة وهمّة حقيقة . فاعلم أن همّة التنبيه هي تيقّظ القلب لما تعطيه حقيقة الإنسان مما يتعلّق به المنى سواء كان محالا أو ممكنا فهي تجرّد القلب للمنى . وأما همّة الإرادة وهي أول صدق المريد فهي همّة جمعية لا يقوم لها شيء . . . . وأما همّة الحقيقة التي هي جمع الهمم بصفاء الإلهام فتلك هم الشيوخ الأكابر من أهل اللّه الذي جمعوا هممهم على الحق وصيّروها همّة واحدة لأحدية المتعلّق هربا من الكثرة وطلبا لتوحيد الكثرة وللتوحيد ، فإن العارفين أنفوا من