جيرار جهامي ، سميح دغيم
2083
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
مجاله التداولي بعد أن خمدت فيه قرونا أو قل ، باختصار . إن فقه الفلسفة يفيد في العلم بالأسباب الموصلة إلى إنتاج الفلسفة . ( طه عبد الرحمن ، الفلسفة والترجمة ، 24 ، 3 ) . - غني عن البيان أن مصطلح « فقه الفلسفة » الذي يرد فيه لفظ « الفقه » لا تعلّق له بأحكام الشرع كما قد يسبق إلى ذهن البعض ممن تشغلهم المسألة العقدية ، دفعا لها أو دفاعا عنها ؛ ولا شأن له كذلك بالقدح في الفلسفة أو على الأقلّ بالتشكيك في فائدتها كما قد يتوهّم غيرهم ممن تشغلهم المسألة الفلسفية ، تأثّرا بما رميت به الفلسفة سابقا من تهم مذمومة ، وما ابتلي به أهلها من محن معلومة ؛ وإنما المراد من هذا المصطلح هو ، على الحقيقة ، العلم بطرق الفلسفة في الإفادة وبطرق استثمارها في إحياء القدرة على التفلسف . ( طه عبد الرحمن ، الفلسفة والترجمة ، 26 ، 14 ) . - إن فقه الفلسفة يفارق التأويليات من حيث إنه علم متكامل واحد يعتمد التفسير الموضوعي ويقارن بين الخطاب والسلوك ، وإنها هي ، على العكس ، عبارة عن فلسفات متعدّدة تعتمد الفهم وتطابق بين الخطاب والسلوك ؛ كما أنه يفارق الحفريات من جهة أنه علم ينظر في الخطاب والسلوك معا ، سالكا في هذا النظر مسالك الوصف والتحليل والتفسير ، وأنها هي ، على خلاف ذلك ، فلسفة وصفية لا تعلّق لها إلّا بالخطاب . وأنه أخيرا يفارق التفكيكات من حيث إنه نقد علمي للفلسفة بشقّيها الخطابي والسلوكي ، طلبا لاستخراج الآليات المتحكّمة فيها ، وإنها هي ، في مقابل ذلك ، نقد فلسفي للنص الفلسفي المكتوب ، طلبا لاستخراج الآليات التي تجمع بينه وبين النص الأدبي . ( طه عبد الرحمن ، الفلسفة والترجمة ، 44 ، 25 ) . - إن العلم بالفلسفة لا يحصل بطريق الفلسفة من حيث هي مجال لكثرة السؤال ، وإنما يحصل بطريق العلم من حيث هو مجال لإحكام السؤال عن الفلسفة . وقد وضعنا لهذا العلم اسم « فقه الفلسفة » ، مؤثرين له على غيره من الأسماء ، لإيجابه النظر في النص الفلسفي على مقتضى سلوك واضعه ، عناية بالجانب العملي ، ولنزوله مرتبة في العلوم تضاهي مرتبة الفقه شرفا ، ونهضنا بتحديد موضوعه ، وهو الظواهر الخطابية والسلوكية للفلسفة ، وبتحديد منهجه وهو جمع متكامل من آليات إجرائية مستمدّة من آفاق علمية مختلفة ، كما نهضنا ببيان فائدته ، وهي الحصول على ملكة التفلسف والوصول إلى الإبداع الفلسفي ، وببيان فلسفته ، وهي التأمّل النقدي في مختلف مكوّناته العلمية مع التوسّل بقيم مخصوصة تحدّد رؤيته وتدوم على تصويبها . وتولينا أخيرا مقارنة فقه الفلسفة بالفلسفيات الخطابية ، فوضحنا كيف أنه يتميّز عن التأويليات بكونه ينتهج نهج التفسير في بحث الممارسة الفلسفية ، لا نهج الفهم فيه ، وعن الحفريات من جهة أنه ينظر في الخطاب والسلوك الفلسفيين مجتمعين ، نظرا علميّا ، لا نظرا ممهّدا للعلم ، كما يتميّز عن التفكيكيات من حيث إنه لا يقف عند حدّ افتكاك آليات النص الفلسفي المكتوب ، بل يتعدّاه إلى فكّ آليات الخطاب الفلسفي