جيرار جهامي ، سميح دغيم

2921

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فاعلم أن لفظة النفس في اصطلاح القوم على الوجهين من عالم البرازخ حتى النفس الكلية ، لأن البرزخ لا يكون برزخا إلا حتى يكون ذا وجهين لمن هو برزخ بينهما ولا موجود إلا اللّه . . . . فإذا علمت هذا فالنفس التي هي لطيفة العبد المدبّرة هذا الجسم لم يظهر لها عين إلا عند تسوية هذا الجسد وتعديله فحينئذ نفخ فيه الحق من روحه ، فظهرت النفس بين النفخ الإلهي والجسد المسوّى ولهذا كان المزاج يؤثّر فيها وتفاضلت النفوس . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 568 ، 9 ) . - النفس : هو الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحسّ والحركة الإرادية . وسمّاها الحكيم الروح الحيوانية ، وهي الواسطة بين القلب الذي هو النفس الناطقة وبين البدن ، المشار إليها في القرآن بالشجرة الزيتونية الموصوفة بكونها مباركة لا شرقية ولا غربية ، لازدياد رتبة الإنسان فيه وتركّبه بها ؛ ولكونها ليست من شرق عالم الأرواح المجرّدة ولا من غرب عالم الأجساد الكثيفة . ( القاشاني ، اصطلاحات الصوفية ، 95 ، 5 ) . - النفس قبل أن تكتسب العلوم الضرورية ، والقضايا الوجدانية ، تسمّى نفسا بسيطة ساذجة . وعقلا غريزيّا إذا حصل لها كمال التمييز ، وتمام الحواس ، واستقامت فكرتها ورويتها ، وحقّقت المعاني الكلية ، وعقلا بالملكة إذا حصل لها التصرّف في الموجودات على اختلافها علما ، وربطت الأسباب بمسبّباتها ، وفصلت القبيح من ضدّه ، ونظّمت القياس البرهاني ، واقتنصت النتائج من الحدود الوسطى ، وخلصت من البرهان من الشكوك وعقلا مكتسبا إذا تعشّقت بالحكمة وكلّفت بالكمال ، وقهرت الطباع . وحصلت على استيفاء معنى الإنسانية . وعقلا بالفعل إذا حصلت لها المعلومات الإلهية الكلية ، وتوحّدت بها ، ولم يتميّز علمها من معلومها ، وتصوّرت الأمور الروحانية ، والجواهر المفارقة ، وأحاطت بذلك كله . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 126 ، 5 ) . - النفس وهي على ثلاثة أقسام : نفس العام وهي الأمّارة ، ونفس الخاص وهي اللوّامة ، ونفس الأخصّ وهي المطمئنّة بالإيمان . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 62 ، 27 ) . - النفس وهي الروح ياقوتة رفيعة ، جعلها اللّه في صدف بشريّتك ، فإذا صحبت الأبرار الأخيار ، فقد صنتها ورفعتها واعتنيت بها ، لأن مقام الشهود والوصول إلى اللّه تعالى ، لا ينال إلا بصحبة فرد كامل أكمل . ( اليشرطية ، الحق ، 227 ، 16 ) . * في الفلسفة - إنّ حدّ النفس أنّها كمال للجسم الذي هو آلة لها في الفعل الصادر عنها . وهذا الحدّ لها من جهة التركيب . وإنّما ذكرناه لأنّه مجانس لما ذكره أرسطاطاليس فيها إذ يقول : إنّ النفس كمال لجسم طبيعيّ آليّ ذي حياة بالقوة . ( ابن حيان ، الرسائل ، 113 ، 3 ) . - إنّ النفس بسيطة ذات شرف وكمال ، عظيمة الشأن ؛ جوهرها من جوهر البارئ عزّ وجلّ ،