جيرار جهامي ، سميح دغيم

2079

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

القيام بالفرض . قال ابن الجلاء : الفقر أن لا يكون لك ، فإذا كان لا يكون لك على معنى قوله تعالى وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ( الحشر ، 59 / 9 ) . قال أبو محمد رويم بن محمد : الفقر عدم كل موجود ، وترك كل مفقود . وقال الكناني : إذا صحّ الافتقار إلى اللّه صحّ الغنى باللّه ؛ لأنهما حالان لا يتمّ أحدهما إلا بالآخر . قال النوري : نعت الفقير السكون عند العدم ، والبذل والإيثار عند الوجود . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 66 ، 17 ) . - قال الشبلي : أدنى علامات الفقر أن لو كانت الدنيا بأسرها لأحد فأنفقها في يوم ثم خطر بباله أن لو أمسك منها قوت يوم ما صدق في فقره . سمعت الأستاذ أبا علي الدقّاق يقول : تكلّم الناس في الفقر والغنى أيّهما أفضل ، وعندي أن الأفضل أن يعطى الرجل كفايته ثم يصان فيه . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 134 ، 34 ) . - الفقر فله حقيقة ورسم : ورسمه الإفلاس الاضطراري ، وحقيقته الإقبال الاختياري فمن رأى الرسم ركن إلى الاسم ، فلما لم يدرك المراد جفل عن الحقيقة . ومن أدرك الحقيقة أعرض عن الموجودات ، وأسرع إلى فناء الكل في رؤية الكل ببقاء الكل : « من لم يعرف سوى رسمه ، لم يسمع سوى اسمه » . ( الهجويري ، كشف المحجوب 1 ، 216 ، 7 ) . - الفقر عبارة عن فقد ما هو محتاج إليه ، أما فقد ما لا حاجة إليه فلا يسمّى فقرا ، وإن كان المحتاج إليه موجودا مقدورا عليه لم يكن المحتاج فقيرا ، وإذا فهمت هذا لم تشكّ في أنّ كل موجود سوى اللّه تعالى فهو فقير لأنه محتاج إلى دوام الوجود في ثاني الحال ودوام وجود مستفاد من فضل اللّه تعالى وجوده ؛ فإن كان في الوجود موجود ليس وجوده مستفاد له من غيره فهو الغني المطلق ، ولا يتصوّر أن يكون مثل الموجود إلّا واحدا ، فليس في الوجود إلّا غني واحد ، وكل من عداه فإنهم محتاجون إليه ليمدّوا وجودهم بالدوام . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 202 ، 6 ) . - الفقر أساس التصوّف ، وبه قوامه ، على معنى أن الوصول إلى رتب التصوّف طريقه الفقر ، لا على معنى أنه يلزم من وجود التصوّف وجود الفقر . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 1 ، 205 ، 6 ) . - قيل لبعضهم : ما الفقر ؟ قال : وقوف الحاجة على القلب ، ومحوها من كل أحد سوى الربّ . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 1 ، 333 ، 14 ) . - الفقر : والفقر البراءة من رؤية الملكات ، ورقته الأولى : نفض اليدين من الدنيا ، ثم اللسان . الثانية : الرجوع إلى السبقية ، وهو يخلص من رؤية العمل ، ويقطع شهود الحال ، ومطالعة المقام . الثالثة : صحّة الاضطرار ، والوقوع في يد التقطّع الوجداني ، والاحتباس في قيد التجريد . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 486 ، 7 ) . - الفقر وهو على ثلاثة أقسام : فقر العام وهو أن لا يطلب المعدوم حتى يفقد الموجود ، وفقر الخاص وهو السكوت عند العدم ، وفقر الأخصّ وهو البذل والإيثار عند الوجود .