جيرار جهامي ، سميح دغيم

2860

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ميل * في اللّغة - الميل : العدول إلى الشيء والإقبال عليه ، وكذلك الميلان . . . والتمييل بين الشيئين كالترجيح بينهما . . . تقول العرب : إني لأميّل بين ذينك الأمرين وأمايل بينهما أيهما آتي . . . ومالت الشمس ميولا : ضيّفت للغروب . . . والميل في الحادث ، والميل بالتحريك : في الخلقة والبناء . . . ومال بنا الطريق : قصدها . ومايلنا الملك فمايلناه أي أغار علينا فأغرنا عليه . والميل من الأرض : قدر منته مدّ البصر . ( لسان العرب ، ميل ، 11 / 636 - 639 ) . - الميل بالفتح والسكون : ما كان فعلا ، يقال : مال عن الحقّ ميلا . والميل بفتحتين : ما كان خلقه ، يقال : في الشجر ميل . والميل : إما أن يكون بسبب ممتاز عن محل الميل في الوضع والإشارة فهو الميل القسري ، كميل الحجر المرمي إلى فوق ، أو لا يكون بسبب ممتاز ، فإما مقرون بالشعور وصادر عن الإرادة فهو الميل النفساني ، كميل الإنسان في حركته الإرادية أو لا فهو الميل الحقيقي ، كميل الحجر بطبعه إلى التسفل . ( الكليات ، فصل الميم ، الميل ، 4 / 286 ) . * في التاريخ - أغرب ما في قضية « الميل » عند مؤرّخي العرب الأولين هو تلك النزعة « الشعوبية » التي كانت ترمي إلى تهوين شأن العرب والحط من قدرهم ، وإعلاء شأن الأعاجم . وقد ظهرت هذه النزعة الغريبة عند إخباري يتمتّع بسمعة علمية طيّبة هو « أبو عبيدة » المتوفى سنة 211 ه ، وقد عاش أبو عبيدة حوالي مائة عام ، منها قرابة ثمانين عاما في العصر العباسي الذي رجحت فيه كفّة الموالي . وقد ظهرت هذه النزعة فيما كتبه عن مثالب العرب . ولا شكّ أن هذه النزعة هي وليدة تلك الحركة الشعوبية التي قصد بها تشويه تاريخ العرب . وعلى الرغم من أنها خدشت ذلك الوجه الجميل لتاريخ العرب ، إلا أنها كان لها فضل قيام حركة أخرى حماسية مضادّة لها ، نتج عنها الاهتمام البالغ بدراسة التاريخ العربي على مقياس رحيب . ( حسن عبد الغني ، علم التاريخ عند العرب ، 42 ، 11 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - أليست الميول المنطوية عليها بنية الفرد هي التي تحدّد له انتباهه سواء في اصطفاء الذكريات أم الإحساسات ؛ فتعيّن له بهذا الاصطفاء حدود مداركه التي ينشئ منها عالمه ؟ . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 134 ، 18 ) .