جيرار جهامي ، سميح دغيم

2855

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والعلاقة ، 197 ، 12 ) . موضوعيّة * في الفكر النقدي - الموضوعية تعني التجرّد من كل مشاعر عاطفية ، ولجم المصالح الشخصية ، أو الميول الذاتية . كما وتعني التجرّد عن كل انتماء ديني أو مذهبي أو سياسي أو عائلي لكي يستطيع المفكّر أن يطبّق بنجاح مناهج تحليل الواقع . فهناك نتيجة واحدة تهمّ الفيلسوف في نهاية المطاف هي : الحقيقة المقبولة من قبل كل روح سليمة ورزينة ، أي كل روح غير مبالية بأي مشروع إنساني آخر غير المشروع الفكري . وتزداد ضرورة قمع مشاعرنا الشخصية والذاتية كلما كان المشروع الفكري . وتزداد ضرورة قمع مشاعرنا الشخصية والذاتية كلما كان الموضوع المعالج يخصّ أحد الميول السرية الخاصة البشرية . ( أركون ، الأنسنة في السياقات الإسلامية ، 143 ، 12 ) . - وهم الموضوعية : المقصود بهذا الوهم التعامل مع الظاهرة الاجتماعية كما لو أنها ظاهرة طبيعية ، أي مجرّد موضوع قابل للدرس والوصف . بيد أن الواقعة الاجتماعية هي أقلّ موضوعية مما نحسب . لأن مفهوم الواقع قد تغيّر ، أكان طبيعيّا أم اجتماعيا ، بمعنى أنه لم يعد مجرّد موضوع خارجي ينبغي على الباحث اكتناه جوهره والتعبير عنه على نحو مطابق من خلال التصوّرات والنظريات . فالحديث عن واقع موضوعي يقوم بذاته ينطوي على قدر من الوهم ، لأننا لا نتمثّل الموضوع بقدر ما نعيد خلقه وبناءه . فالمعرفة هي حقا عملية بناء يجري خلالها تكوين الذات العارفة والموضوع المعروف على نحو متبادل . حتى الذرة تندو عن أن تعرف بشكل موضوعي ، لأنه وكما نعلم اليوم ، إن محاولات تثبيتها ومراقبتها من أجل فحصها تتمّ على حساب معرفتها والتثبّت منها . وهكذا فإن حقيقة الموضوع ليست معطاة سلفا ، وإنما هي شيء يبنى ويتشكّل مع تشكيلات الخطاب وأنظمة المعرفة وعقلانيات العلم . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 237 ، 6 ) . - أول معنى للموضوعية هو أن تكون لدى المرء روح نقدية . ومعنى ذلك ألا يتأثّر بالمسلّمات الموجودة أو الشائعة ، وأن ينقد نفسه ويتقبّل النقد من الآخرين . ( فؤاد زكريا ، التفكير العلمي ، 280 ، 20 ) . - الموضوعية كمفهوم معرفي هي ضمان صحّة كل علم ، فهي التي تؤسّس كل معرفة علمية خارج تغييرات أحاسيسنا وتخيلاتنا الفردية ، فنجعل المعلوم مجرّدا مقاما على قوانين ثابتة معترف بصلاحيتها من طرف الجميع . وهذا يعني أن الموضوعية في حدودها العليا والقصوى ، هي عملية الاتّساق والتناغم التام بين القيم والمبادئ التي يحملها الإنسان وواقعه الخارجي . فالإنسان الذي ينادي بقيمة العلم والمعرفة ، ولكن واقعه الخارجي عبارة عن حروب مستمرّة ضدّ كل ما هو علمي ومعرفي ، هذا الإنسان بعيد كل البعد عن مفهوم الموضوعية ، لأن واقعه العلمي والسلوكي لا ينسجم وقناعاته الذهنية