جيرار جهامي ، سميح دغيم

2846

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فإن قلت كيف يتصوّر كون تلك الحقيقة موجودة في الخارج مع أنّها كما ذكرتم عين الموجود ، وكيف يعقل كون الموجود أعمّ من تلك الحقيقة وغيرها ؟ قلت : ليس معنى الموجود ما يتبادر إلى الذهن ويوهمه العرف من أن يكون أمرا مغايرا للوجود ، بل ما يعبّر عنه بالفارسية وغيرها « بهست » ومرادفاته ، فإذا فرض الوجود عن غيرها قائما بذاته كان وجودا لنفسه ، فيكون موجودا بذاته ، كما أنّ الصورة المجرّدة إذا قامت بنفسها فكانت علما وعالما ومعلوما ، كالنفوس والعقول ، بل الواجب تعالى . ( العاملي ، الكشكول 1 ، 238 ، 12 ) . - معنى « الموجود » : الشيء الذي له وجود ، أي وقع عليه اسم الوجود من غير أن يكون موصوفا به ، كما أنّ المضروب هو الذي له الضرب ، أي وقع عليه فعل الفاعل ، لا الذي اتّصف بالضرب ؛ وإن كانت المضروبيّة وصفا له في المعنى ، كما أنّ « الموجوديّة » وصف للموجود في المعنى ، لكن اللفظ لا يدلّ عليه ، لأنّها صيغة اسم مفعول ، لا صيغة يراد بها الاتّصاف بالوصف . ( النابلسي ، الوجود الحق ، 60 ، 16 ) . - اعلم أنّ الموجودات ثلاثة لا رابع لها ، موجود لا بداية له ولا غاية ، وهو اللّه - تعالى - عزّ شأنه ، فهو الأزلي الأبدي ، وموجود له بداية ونهاية ، وهي الدنيا وما فيها ، فهي لا أزلية ولا أبدية من حيث صور ما فيها ، لا من حيث جوهرها . وموجود له بداية ولا نهاية له ، وهي الدار الآخرة وما فيها فهي أبدية أزلية . ( الجزائري ، المواقف 3 ، 1156 ، 1 ) . - إن كلمة « الموجود » و « الموجودات » تفضل كلمة « الموضوع » و « المواضيع » أو « الموضوعات » . فإذ نقول « الموجودات » نعني الأشياء التي كانت « موجودة » في حدّ ذاتها قبل أن « وجدناها » ، ونحن إنما وجدناها ، ليس لأننا « أوجدناها » ، ولا لمجرّد أننا فتّشنا عنها ، بل لأنها كانت بالفعل « موجودة » قبل « وجودنا » وقبل تفتيشنا عنها ، وباستقلال عن هذين الوجود والتفتيش ، وتبقى موجودة باستقلال تام عنّا ، سواء أوجدناها أم لم نجدها ، وسواء أأضعناها بعد أن وجدناها أم بقيت في حوزة يدينا . كل هذا لا يمكن قوله عن « الموضوعات » لأن فعل « الواضع » وإرادته يدخلان في صلب وجودها . ( شارل مالك ، المقدمة ، 71 ، 6 ) . * تعليق * في علم الكلام - الموجود هو الشيء الثابت ، وما هو ليس بشيء هو نفي لا إثبات فيه . والأشعري يعتبر الموجود هو ما أوجده واجد ، وقد يجري ذلك على معنى أنه معلوم . وإذا قلنا إن اللّه موجود معنى ذلك أنه معلوم لنا . يعتبر ابن حزم أن الموجود لا تعلّق له بالمعدوم ، وأنه ما كان قائما في وقت من الأوقات . وعلى مذهب فخر الدين الرازي فإن الموجود هو كل ما يشير إليه العقل بوجه من الوجوه . أمّا المعتزلة ، وتحديدا القاضي عبد الجبّار