جيرار جهامي ، سميح دغيم
2827
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
المنهج العلمي ، لا يتغيّر بتغيّر العصور ، لكن ليس ذلك هو الصواب ، فقد كان المنهج العلمي قديما ووسيطا منهجا يستنبط كلاما من كلام ، فلما أن نهضت أوروبا بالعلم الطبيعي في صورته التي استحدثت يومئذ على أيدي جاليليو ونيوتن ، اصطنع العلماء منهجا آخر ، يدور أساسا على ربط المسبّبات بأسبابها في ظواهر الطبيعة ، ولبث الأمر كذلك إلى القرن التاسع عشر ، فتغيّر المنهج بصورة جوهرية ، حيث أصبح هو ما نسمّيه التكنولوجيا ، أي استخدام الأجهزة في استخراج أفضل النتائج ، إنه ليس صوابا كل الصواب أن نربط بواو العطف « العلم » و « التكنولوجيا » ، لأن ذلك يجعل العلم في ناحية ومنهجه في ناحية أخرى ، والأصوب أن يقال العلم التكنولوجي ، لأن العلم مدمج في طريقته . ( زكي نجيب محمود ، مجتمع جديد ، 185 ، 8 ) . - لهذا المنهج الذي يميّز العلم مما سواه خصائص كثيرة ، لعلّ أولها وأهمّها هو أن نلتمس الأحكام العامة من المفردات ، شريطة أن نكون على حذر شديد وعلى دقّة صارمة ، لكي تجيء تلك الأحكام العامة صورة صحيحة لما يقع بالفعل في دنيا الوقائع ، وبهذا يمكن تطبيقها على أرض الواقع فتنطبق ، وتصبح أداة هادية للإنسان في حياته العملية . فإذا كانت المرحلة الإدراكية الأولى خوضا في عباب الحياة كما تقع لنا مواقفها بالفعل ، فإن المرحلة الإدراكية الثانية هي تجريد من تلك الحياة الفعلية العملية لما عسى أن نجرّده من قوانين ومبادئ وأحكام . ( زكي نجيب محمود ، المعقول واللامعقول ، 61 ، 8 ) . منهج فقه الفلسفة * في الفكر النقدي - كذلك ( كما في المنهج الأصولي ) منهج فقه الفلسفة ، فإنه هو أيضا ينبغي أن يتّصف بالتكامل والتداخل ، فيستمدّ عناصره من آفاق معرفية متنوّعة . فالنظر في صيغ أقوال الفيلسوف يتطلّب التوسّل بأدوات علم المنطق وعلم اللسان وعلم البلاغة ، والنظر في مضامين هذه الأقوال يقتضي الاستعانة بعلم التاريخ وتاريخ العلم وتاريخ الأفكار ، والنظر في أفعاله يوجب الالتجاء إلى علم الأخلاق وعلم النفس وعلم الاجتماع وحتى علم السياسة . وتحتاج هذه العناصر المأخوذة من مجالات علمية متفرّقة إلى أن تأتلف فيما بينها ائتلافا كما ائتلفت نظائرها في علم أصول الفقه ، حتى تكوّن أبوابا متناسقة ومتداعية ينتظم بها منهج فقه الفلسفة ، ويتوحّد بها منطقة . ( طه عبد الرحمن ، الفلسفة والترجمة ، 20 ، 22 ) . منهج ماورائيّ * في الفكر النقدي - الحقيقة ، إننا نتبيّن معالم المنهج الماورائي وراء كثير من الطروح التي يقدّمها مفكّرون وسياسيون لمسائل عربية أو عالمية راهنة ؛ مما يخوّلنا أن نقول ، إن المنهج المذكور يكاد يكون مهيمنا في الحياة الفكرية العربية الراهنة حتى في بعض أوساط من يعلن رفض