جيرار جهامي ، سميح دغيم

2804

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- كتب المنطق ثمانية : الأول في الأجناس العالية التي ينتهي إليها تجريد المحسوسات وهي التي ليس فوقها جنس ويسمّى كتاب المقولات . والثاني في القضايا التصديقية وأصنافها ويسمّى كتاب العبارة . والثالث في القياس وصورة إنتاجه على الإطلاق ويسمّى كتاب القياس ، وهذا آخر النظر من حيث الصورة . ثم الرابع كتاب البرهان وهو النظر في القياس المنتج لليقين ، وكيف يجب أن تكون مقدّماته يقينية ، ويختصّ بشروط أخرى لإفادة اليقين مذكورة فيه ، مثل كونها ذاتية وأولية وغير ذلك . وفي هذا الكتاب الكلام في المعرّفات والحدود ، إذ المطلوب فيها إنما هو اليقين لوجوب المطابقة بين الحدّ والمحدود لا تحتمل غيرها ، فلذلك اختصّت عند المتقدّمين بهذا الكتاب . والخامس كتاب الجدل وهو القياس المفيد قطع المشاغب وإفحام الخصم وما يجب أن يستعمل فيه من المشهورات . ويختصّ أيضا من جهة إفادته لهذا الغرض بشروط أخرى من حيث إفادته لهذا الغرض وهي مذكورة هناك . وفي هذا الكتاب يذكر المواضع التي يستنبط منها صاحب القياس قياسه وفيه عكوس القضايا . والسادس كتاب السفسطة وهو القياس الذي يفيد خلاف الحق ويغالط به المناظر صاحبه وهو فاسد . وهذا إنما كتب ليعرف به القياس المغالطي فيحذّر منه . والسابع كتاب الخطابة وهو القياس المفيد ترغيب الجمهور وحملهم على المراد منهم وما يجب أن يستعمل في ذلك من المقالات . والثامن كتاب الشعر وهو القياس الذي يفيد التمثيل والتشبيه خاصة للإقبال على شيء أو النفرة عنه ، وما يجب أن يستعمل فيه من القضايا التخيلية . هذه هي كتب المنطق الثمانية عند المتقدّمين . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1138 ، 11 ) . - وضعوا ( الفلاسفة ) قانونا يهتدي به العقل في نظره إلى التمييز بين الحق والباطل وسمّوه بالمنطق . ومحصّل ذلك أنّ النظر الذي يفيد تمييز الحق من الباطل إنّما هو للذهن في المعاني المنتزعة من الموجودات الشخصية ، فيجرّد منها أولا صورا منطبقة على جميع الأشخاص كما ينطبق الطابع على جميع النقوش التي ترسمها في طين أو شمع . وهذه المجرّدة من المحسوسات تسمّى المعقولات الأوائل . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1210 ، 4 ) . - تعريف المنطق وثمرته وفيه خلاف : فمن قال إنّه آلة عرّفه بأن قال المنطق آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر . فقولهم مراعاتها تنبيه على أن المنطق نفسه لا يعصم الفكر بل يفيد المراعاة إذ قد يخطّئ المنطقي لذهوله عن المراعاة كما أن النحوي قد يلحن لذهوله أيضا . ومن قال إنّه علم قال : المنطق علم يعرف به كيفية الانتقال من أمور حاصلة في الذهن لأمور مستحصلة فيه ، وهذا الخلاف حكاه في المطالب وهو لفظي . ( الأخضري ، المرونق في المنطق ، 22 ، 26 ) . - المنطق قسطاس إدراكي يوزن به الأفكار ليعلم صحيحها من فاسدها . والفكر انتقال الذهن فيما حضر عنده من صور الأشياء - وهو المسمّى ب « العلم » - لينتقل - إذا كان على ترتيب خاص - إلى ما لا يحضر من