جيرار جهامي ، سميح دغيم
2776
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
لمن يروم بنزاعه سلب ما حصل منه ، فيضطرّ صاحبه إلى الجد في الاستيلاء على ذلك المصر ، ليأمن المحذور بسببه . قال ( ابن خلدون ) : ولو لم يكن هناك مصر استحدثوه ضرورة لتكميل عمرانهم أولا ، وليكون شجا في حلق من يروم الامتناع فيه من الخروج ثانيا . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 764 ، 6 ) . - إنّ الملك صورة الخليقة والعمران . وكلها مادّة له ؛ من الرعايا ، والأمصار ، وأموال الجباية عائدة عليهم ، ويسارهم - غالبا - من أسواقهم ومتاجرهم وإذا أفاض السلطان عطاءه في أهلها انبثّت فيهم ، ورجع إليهم . ثم إليهم منه . فهو ذاهب عنهم في الجباية والخراج ، عائد عليهم في العطاء . فعلى نسبة مال الدولة يكون يسار الرعيّة . وعلى نسبة يسار الرعيّة يكون مال الدولة . قال : وأصله كله العمران وكثرته . فاعتبره في الدول تجده . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 777 ، 12 ) . * في التاريخ - ينبغي أن يكون الملك كالأرض : في كتمان سرّه وصبره ، وكالنار على أهل الفساد ، وكالماء في لينه لمن لاينه ، وينبغي أن يكون أسمع من فرس ، وأبصر من عقاب ، وأهدى من قطاة ، وأشدّ حذرا من غراب ، وأعظم إقداما من الأسد ، وأقوى وأسرع وثوبا من الفهد ، وينبغي للملك أن لا يستبد برأيه ، وأن يشاور في الملمّات خواص الناس وعقلاءهم ، ولا ينبغي أن يمنعه عزّة الملك من إيناس المستشار به ، وبسطه واستمالة قلبه ، حتى يمحضه النصيحة ، فإن أحدا لا ينصح بالقسر ، ولا يعطي نصيحته إلا بالرغبة . ( ابن الطقطقي ، الآداب السلطانية ، 15 ، 7 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - ورد مصطلح الملك في الأدبيات العربية والإسلامية بمعنى السلطة التي تدير أمور الناس عند مرحلة ما يبلغونها . هذه السلطة : إما أن تكون مبنيّة على دين يسلّم به الجميع وينقادون لمن يتولّى أمر تنفيذ الشرائع والسنن الدينية ؛ وإمّا أن تكون سلطة وضعيّة قائمة على النفوذ والقوّة . والملك منصب يختصّ به الحواضر حيث يتكاثر الناس ويختلفون ، مما يستدعي أن تكون هناك سلطة تدفع تظالمهم وتقيم التناصف بينهم ، ولا بدّ في ذلك من وجود شرع ديني إذ لا ملك بدون دين ، ولا دين إلّا بملك وضبط . ويعتبر اخوان الصفاء أنه لا بدّ من ملك لحفظ الناموس على أهله ، وإن الشرائع إن كانت دينيّة أو سياسية بحاجة إلى سلطة السلطان . ومع ابن خلدون أمسى الملك هو الوازع الذي يزع الناس بعضهم عن بعض ويدبّر العلاقات بينهم . فإذا ما تمّ العمران ، احتاج أهله إلى تنظيم شؤونهم ودفع عدوان بعضهم على بعض ، ويكون ذلك بترئيس أحدهم بحيث يكون له الغلبة والسلطان واليد القاهرة ، وهذا هو معنى الملك . والملك أمر طبيعي يحتاجه العمران ، وهو غالبا ما يلزم عن العمران الحضري حيث الترف والتفنّن ، وحيث الخصومات والصراعات في مجتمع