جيرار جهامي ، سميح دغيم
2773
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بعضهم عن بعض . ولا يكون من غيرهم لقصور جميع الحيوانات عن مداركهم وإلهاماتهم . فيكون ذلك الوازع واحدا منهم يكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة ؛ حتى لا يصل أحد إلى غيره بعدوان ؛ وهذا هو معنى الملك . وقد تبيّن لك بهذا أنّه خاصّة للإنسان طبيعيّة ولا بدّ لهم منها . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 339 ، 6 ) . - الملك هو غاية العصبية وإنها إذا بلغت إلى غايتها حصل للقبيلة الملك ، إما بالاستبداد أو بالمظاهرة على حسب ما يسعه الوقت المقارن لذلك . وإن عاقها عن بلوغ الغاية عوائقة . . . وقفت في مقامها إلى أن يقضي اللّه بأمره . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 500 ، 17 ) . - إنّ من علامات الملك التنافس في الخلال الحميدة وبالعكس : لمّا كان الملك طبيعيّا للإنسان لما فيه من طبيعة الاجتماع كما قلناه ، وكان الإنسان أقرب إلى خلال الخير من خلال الشر بأصل فطرته وقوّته الناطقة العاقلة ، لأنّ الشر إنّما جاءه من قبل القوى الحيوانيّة التي فيه ، وأمّا من حيث هو إنسان فهو إلى الخير وخلاله أقرب ، والملك والسياسة إنّما كانا له من حيث هو إنسان ، لأنّها خاصة للإنسان لا للحيوان ؛ فإذا خلال الخير فيه هي التي تناسب السياسة والملك ، إذ الخير هو المناسب للسياسة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 504 ، 10 ) . - إنّ وجود الملك خاصّة طبيعيّة للإنسان لا يستقيم وجودهم واجتماعهم إلّا بها . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 515 ، 5 ) . - إنّ العرب لا يحصل لهم الملك إلّا بصبغة دينيّة من نبوّة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة : والسبب في ذلك أنّهم لخلق التوحّش الذي فيهم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض للغلظة والأنفة وبعد الهمّة والمنافسة في الرياسة ؛ فقلّما تجتمع أهواؤهم . فإذا كان الدين بالنبوّة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم ، وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم ، فسهل انقيادهم واجتماعهم . وذلك بما يشملهم من الدين المذهب للغلظة والأنفة الوازع عن التحاسد والتنافس . فإذا كان فيهم النبي أو الولي الذي يبعثهم على القيام بأمر اللّه ، ويذهب عنهم مذمومات الأخلاق ويأخذهم بمحمودها ، ويؤلّف كلمتهم لإظهار الحق ، تمّ اجتماعهم وحصل لهم التغلّب والملك . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 516 ، 11 ) . - إنّ الملك والدولة العامّة إنّما يحصلان بالقبيل والعصبية : وذلك . . . أنّ المغالبة والممانعة إنّما تكون بالعصبيّة لما فيها من النّعرة والتذامر واستماتة كل واحد منهم دون صاحبه ، ثم إنّ الملك منصب شريف ملذوذ يشتمل على جميع الخيرات الدنيويّة والشهوات البدنيّة والملاذ النفسانية فيقع فيه التنافس غالبا ، وقلّ أن يسلّمه أحد لصاحبه إلّا إذا غلب عليه ؛ فتقع المنازعة وتفضي إلى الحرب والقتال والمغالبة ؛ وشيء منها لا يقع إلّا بالعصبيّة كما ذكرناه آنفا . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 521 ، 5 ) . - إن من طبيعة الملك الترف ، وذلك أن الأمّة إذا تغلّبت وملكت ما بأيدي أهل الملك قبلها كثر رياشها ونعمتها فتكثر عوائدهم ؛