جيرار جهامي ، سميح دغيم
2770
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بالملك . والملّة الإسلامية لما كان الجهاد فيها مشروعا لعموم الدعوة وحمل الكافة على دين الإسلام طوعا أو كرها اتّحدت فيها الخلافة والملك لتوجّه الشوكة من القائمتين بها إليهما معا . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 646 ، 6 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الملك اسم للمرتبة التي تحتها أسماء الأفعال فقط ، وهذا هو الفرق بين مرتبة الربوبيّة والملكيّة ، فإنّ الربوبيّة - كما قدّمنا - جامعة للأسماء المشتركة بين الحق والخلق ، والمختصّة بالخلق ، والملكية مختصّة بالأسماء المختصّة بالخلق ، كالقادر والمريد والمعطي والمانع والضارّ والوهاب ونحوها ، فهو قادر على الممكنات لا على نفسه ، ومريد لها ، وقس على هذا جميع أسماء الأفعال . فالملك لا يكون بغير مملكة يتصرّف فيها ، فالملكيّة تحت الربوبية ، كما أن الربوبية تحت الرحمانيّة ، كما أن الرحمانية تحت الواحديّة ، كما أنّ الواحديّة تحت الأحديّة . ( الجزائري ، المواقف 1 ، 387 ، 20 ) . - الملك : ولاية على المجتمع لحفظ نظامه ، تقتضي عموم النظر وشمول التصرّف في روابط الناس ومعاملاتهم وتصرّفاتهم ، وتسييرهم في ذلك كله على أصول عادلة توصل كل أحد إلى حقّه وتكفّه عن حق غيره ، ليعيشوا في رخاء وسلام ، ويبلغوا غاية ما يستطيعون من متع الحياة . ( ابن باديس ، الآثار 2 ، 9 ، 12 ) . - طبيعي أن الملك في كل أمة لا يقوم إلّا على الغلب والقهر . « فإن الملك منصب شريف ملذوذ ، يشتمل على جميع الخيرات الدنيوية ، والشهوات البدنية ، والملاذ النفسانية ، فيقع فيه التنافس غالبا ، وقلّ أن يسلّمه أحد لصاحبه إلّا إذا غلب عليه » . وطبيعي في الأمم الإسلامية بنوع خاص أن لا يقوم فيهم ملك ، إلّا بحكم الغلب والقهر أيضا . ( علي عبد الرازق ، الإسلام وأصول الحكم ، 130 ، 1 ) . * في الفكر النقدي - يستوي الملك في مرتبة ذات المجتمع الثانية أو وعي المجتمع . فهو من المجتمع بمنزلة الذات الثانية ، التي تقوم على الرقابة والكبح ، من الذات الطبيعيّة الأولى ، التي تقوم على الميول والنزعات . أي إن الملك هو وعي المجتمع ، وهو بالتالي ثقافته وأدبه . إلّا أن الملك لا « يرتقي » إلى هذه المرتبة إلّا بأن يجعل من أهل المملكة رعايا لا يخفون سرائر مشكوكا بها مهما كانت هذه السرائر وأيّا كانت الأمور التي تنطوي عليها . ذلك أن الملك ليس علاقة موضعية ، وهو لا يقتصر على تفحّص مضامين مخصوصة دون غيرها ، إنه علاقة عامّة ، شكلية ، شاملة . وترمي هذه العلاقة إلى توليد الخوف ونشره ، والمساواة بين النفوس في الخوف . أي إن السلطة تحصل ، بوساطة الخوف ، على أوسع العلاقات انتشارا وأعمّها وأكثرها تجريدا . فالخوف يساوي بين البعيد والقريب ، كما يساوي بين العمّال والرعيّة .