جيرار جهامي ، سميح دغيم
2763
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
غفلة ولا شهوة ، بل هم في التذاذ ونعيم بما يشاهدونه ويطالعونه من العالم القدسي والنور الرباني أبدا دائما سرمدا . وطاعتهم طبع وعصيانهم تكلّف خلاف البشر فإن طاعتهم تكلّف ومتابعة الهوى منهم طبع . ( الكليات ، فصل الميم ، الملك ، 4 / 272 ) . * في التصوّف - الملائكة هي أرواح القوى القائمة بالصورة الحسّيّة والقوى النفسانيّة والعقليّة ، وإنّما سمّيت ملائكة لكونها روابط موصّلات تربط الأحكام الربّانيّة والآثار الإلهيّة بالعوالم الجسمانيّات . فإنّ الملك باللغة هو القوّة والشدّة ، فلمّا قويت هذه الأرواح بالأنوار الربّانيّة وقويت الآثار الإلهيّة بها على إيقاع أحكامها وإيصال أنوارها سمّيت ملائكة . وهم ينقسمون إلى علويّ روحيّ وسفليّ طبيعيّ عنصريّ ومثاليّ نورانيّ ، فمنهم المهيّمون ومنهم المسخّرون ومنهم المولّدة من الأعمال والأقوال والأنفاس . ظهور الحقّ في العالم الروحانيّ ليس كظهوره في العالم الطبيعيّ فإنّه في الأوّل بسيط نورانيّ نزيه فعليّ وحدانيّ ، وفي الثاني مركّب ظلمانيّ انفعاليّ . ( ابن عربي ، إنشاء الدوائر ، 36 ، 3 ) . * في الفلسفة - للملائكة ذوات حقيقية ولها ذوات بحسب القياس إلى الناس . فأما ذواتها الحقيقية فأمرية وإنما يلاقيها من القوة البشرية الروح الإنسانية القدسية ، فإذا تخاطبا انجذب الحسّ الباطن والظاهر إلى فوق فيتمثّل لها من الملك صورة بحسب ما يحتملها فيرى ملكا على غير صورته ويسمع كلامه بغير ما هو وحي . ( الفارابي ، الفصوص ، 15 ، 18 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إعلم أنّ الملائكة أجسام لطيفة نورانيّة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة في أشكال حسنة شأنها الطاعة ومسكنها السماوات غالبا ، ومنهم من يسكن الأرض يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة ، فمن وصفهم بذكورة فسق ومن وصفهم بأنوثة كفر . ( البيجوري ، جوهرة التوحيد ، 75 ، 36 ) . - جعل ( اللّه ) الملائكة أربعة أقسام : الأول : أرباب العبادة ومنهم الراكع ، والساجد ، والصاف ، والمسبّح . وقوله « صافون » أي : قائمون صفوفا . لا يتزايلون أي : لا يتفارقون . والقسم الثاني : الأمناء على وحي اللّه لأنبيائه ، والألسنة الناطقة في أفواه رسله ، والمختلفون بالأقضية إلى العباد ، بهم يقضي اللّه على من شاء بما شاء . والقسم الثالث : حفظة العباد ، كأنهم قوى مودعة في أبدان البشر ونفوسهم ، يحفظ اللّه الموصولين بها من المهالك والمعاطب ، ولولا ذلك لكان العطب ألصق بالإنسان من السلامة ، ومنهم سدنة الجنان ، جمع سادن : وهو الخادم ، والخادم يحفظ ما عهده إليه وأقيم على خدمته . والقسم الرابع : حملة العرش ، كأنهم القوة العامة التي أفاضها اللّه في العالم الكلّي ، فهي الماسكة له ، الحافظة لكل جزء