جيرار جهامي ، سميح دغيم

2690

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* تعليق * في الفلسفة - إذا جاءت المعرفة متعدّدة المصادر والأوجه ، فإنها تنجلي على مستويات عدّة وتدرّجات تكاملية : من معرفة حسّية ظنّية ، إلى اعتقادية ذاتية ، إلى عقلية برهانية صورا وأشكالا . وإذا شاءت تجاوز الواقع أمست ماورائية غيبية ، روحية وإلهية ، دونما تأكيد على صدقية نتائجها إذ تجيء صحّتها المنطقية الصورية مؤيّدة ببراهين غير مباشرة كبرهان الخلف سلاح كل علم صوري . توضح المعرفة هذه مدركاتها عند احتكاك العقل بما يحيطه من أشياء ، أو عند استبطانه ذاتيته حيث يكشف بوعيه عمّا يدرك من المعقولات محلّلة معلّلة . إنها تصوّرية تصديقيّة ، تمثّلية تحقّقيّة ، لا تترك وسيلة إلّا استعملتها لبلوغ الحقيقة . وعندما تفشل في الوصول إلى اليقين ، تنقلب ربما عرفانا غنوصيّا مباشرا . لا تقف المعرفة عند حدود ، إنما تتغيّر وتتحوّل مع النظم المعرفية ، والمفاهيم ، والآليات ، والعلوم والتقنيات ؛ لكنها تبقى ثابتة على مدلولات تشكّل أرضيتها العليا ضمن أطر الكون والطبيعة الإنسانية وعلومهما . ( راجع : اعتقاد ، حقيقة ، عرفان ، عقل ، نفس ، يقين ) . معرفة تاريخيّة * في التاريخ - معرفة تثير الأسئلة الأساسية عن واقع المدنية الحديثة وعن كيفية تكوّن هذا الواقع . ما هي المفاهيم الأساسية التي تقوم عليها هذه المدنية ؟ ما هو نظرها إلى الطبيعة ، والإنسان ، وما وراء الطبيعة والإنسان ؟ ما هي القيم التي تؤمن بها وتسعى لتحقيقها ؟ ثم - وهذا ما يهمّنا الآن بصفة خاصة - كيف تكوّنت هذه المفاهيم ، والنظرات ، والقيم ؟ . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 15 ، 16 ) . - معرفة التاريخ إعادة واستعادة واستنساخ لأقوال تأسيسية وأفعال ابتدائية لها في أوليتها صفة السبق بكل معانيه . وعبثية الأحداث جميعها في تفرّدها يجعل من الارتباط بالأصل ارتباطا أساسيّا ، والفراغ الذي يتحرّك في إطاره التاريخ يقوّي من سطوة التراتب ويجعله الممكن الوحيد سالبا عن التاريخ كل معنى إلا ذلك ذي يفصح عن تجلّي البداية . تجلّي البداية في النص ، وتجلّي البداية في كون النص مقالا مفروضا من سلطة مؤسّسة تجري في بنية بالنص التاريخي . الاسترجاعية ، إذن ، إعادة إنتاج لمؤسسة المعرفة في دوريها : دور الحقيقة المفترضة ، ودور السلطان المؤسّس . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 139 ، 1 ) . - ( المعرفة التاريخية ) : إن المعرفتين العلمية والتاريخية تنتميان في الواقع إلى موضوعين مختلفين : الطبيعة والإنسان . وتتناول الأولى العلاقة الثابتة ، الكمية ، القابلة للتجلّي بشكل قانون رياضي . بينما تتناول الثانية العلاقة المتحوّلة دوما أي تحليل التغيّر وضبط حدوده في الصيرورة . . . إن تحوّل الإنسان وزمانية التاريخ ومكانيته هي التي تمنع من الوصول إلى قوانين إنسانية ثابتة لا زمانية