جيرار جهامي ، سميح دغيم
2676
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في علم الكلام - إعلم أنّ المعجز هو من يعجز الغير ، كما أنّ المقدّر هو من يقدر الغير ، هذا في اللغة . وأمّا في المصطلح عليه ، فهو الفعل الذي يدلّ على صدق المدّعي للنبوّة ؛ وشبهه بأصل اللغة ، هو أنّ البشر يعجزون عن الإتيان بما هذا سبيله فصار كأنّه أعجزهم ، إذا ثبت هذا فالفعل لا يدلّ على صدق المدّعي للنبوّة ، إلّا إذا كان على أوصاف وشرائط . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 568 ، 14 ) . - قد تنقل اللفظة من أصل اللغة إلى ضرب من التعارف ، على حال ما نعرفه من حال كثير من الألفاظ . وربما تدخل فيه طريقة الاصطلاح . وكل واحد من هذين يخالف موضوع اللغة ، ويصير باللفظ أمسّ ؛ لأنّ من حق الاصطلاح والتعارف أن تنقل اللفظة عن موضوعها . وقولنا « معجز » يفيد ، في التعارف ، أنه مما يتعذّر علينا فعل مثله . فهذا مرادهم إذا وصفوا الشيء بأنّه « معجز » : ولذلك عند الإضافة يقولون : هو معجز لنا ، وليس بمعجز للّه تعالى . وربما قالوا : هو معجز « لزيد » ، وليس بمعجز « لعمرو » إذا تأتّى منه فعله ، وعدلوا عن طريقة العجز في هذا الباب ، ولم يخصّوا به ما يصحّ فيه العجز وما لا يصحّ ؛ لأن القادر منّا لا يصحّ أن يعجز إلّا عمّا يصحّ أن يقدر عليه في الجنس . وقد صاروا يستعملون هذه اللفظة فيما لا يصحّ أن يقدر أحدنا عليه ، كما يستعملونها فيما يصحّ ؛ بل استعمالهم في الأوّل أكثر ، ولا يكاد أن يستعمل ذلك في المتعارف من الأمور ؛ لأنّ أحدنا ، وإن لم يمكنه أن يفعل ما يفعله القوي من الحمل وغيره ، فإنّ ذلك لا يقال : إنّه معجز ، من حيث كان مقاربا لما يصحّ أن يفعله . فإنّما يعنون بذلك الأمر الذي قد تجلّى ، وظهر من أمره ، خروجه عن أن يكون تحت إمكان من وصف بأنه معجز له وفيه . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 197 ، 19 ) . - إنّ المعجز لا بدّ من أن يكون ناقضا للعادة . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 202 ، 2 ) . - المعجز أمر خارق للعادة مقرون بالتحدّي مع عدم المعارضة . وإنّما قلنا أمر لأنّ المعجز قد يكون إتيانا بغير المعتاد ، وقد يكون منعا من المعتاد . وإنّما قلنا خارق للعادة ليتميّز به المدّعي عن غيره ، وإنّما قلنا مقرون بالتحدّي لئلّا يتّخذ الكاذب معجزة من مضيء حجّة لنفسه ، يتميّز عن الأرهاص والكرامات ، وإنّما قلنا مع عدم المعارضة ليتميّز عن السحر والشعبذة . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 157 ، 4 ) . * في الفلسفة - إنّ المعجز معجزان : أحدهما في حال الامتناع ، والثاني في باب الإمكان . والامتناع ما دعا إلى فعل المحال ، والممكن فمثل القرآن وما أشبه ذلك . ( ابن حيان ، الرسائل ، 494 ، 5 ) . * تعليق * في علم الكلام - المعجز لا بدّ أن يكون ناقضا للعادة ، خارقا لها . جعل اللّه المعجزة لكل نبيّ بما يتعاطاه أهل زمانه ، حتى جعل معجزة موسى هي قلب العصا حيّة لمّا كان الغالب على أهل