جيرار جهامي ، سميح دغيم

2053

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

شرّ ، أحدهما إفراط والآخر نقص . وكذلك الفضائل فإنّها هيئات نفسانيّة وملكات متوسّطة بين هيئتين وكلتاهما رذيلتان ، إحداهما أزيد والأخرى أنقص ، مثل العفّة فإنّها متوسّطة بين الشره وبين عدم الإحساس باللذّة ، فأحدهما أزيد وهو الشره والآخر أنقص . والسخاء متوسّط بين التقتير والتبذير . والشجاعة متوسّطة بين التهوّر والجبن . والظرف متوسّط في الهزل واللعب وما جانسهما بين المجون والخلاعة وبين الفدامة . والتواضع خلق متوسّط بين التكبّر وبين التخاسس . والحرية والكرم متوسّط بين البذخ والصلف والطرمذة وبين النذالة . والحلم متوسّط بين إفراط الغضب وبين أن لا يغضب على شيء أصلا . والحياء متوسّط بين الوقاحة وبين الحصر . والتودّد متوسّط بين التمقّت وبين التملّق وكذلك سائرها . ( الفارابي ، فصول منتزعة ، 36 ، 7 ) . * في المنطق - الفضائل : منها ما هي فضائل في ذات الفاضل فقط ، ومنها ما هي فضائل من جهة أنها تفعل في أناس آخرين . وهذه التي تفعل في أناس آخرين تكون أعظم عند قوم منها عند آخرين ، وفي حال دون حال ، مثال ذلك أن فضيلة الشجاعة آثر في وقت الحرب منها في وقت السلم . ( ابن رشد ، الخطابة ، 72 ، 12 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الفضيلة وسيطة بين الإفراط والتفريط ، فكلا الطرفين مذموم ، والفضيلة بينهما محمودة ، حاشا العقل فإنه لا إفراط فيه . ( ابن حزم ، الأخلاق والسير ، 79 ، 10 ) . - ينبغي أن تفهم من قولنا أنّ كل فضيلة فهي وسط بين رذائل ما أنا واصفه . إنّ الأرض لمّا كانت في غاية البعد من السماء قيل إنّها وسط وبالجملة المركز من الدائرة هو على غاية البعد من المحيط ، وإذا كان الشيء على غاية البعد من شيء آخر فهو من هذه الجهة على القطر . فعلى هذا الوجه ينبغي أن يفهم معنى الوسط من الفضيلة ، إذ كانت بين رذائل بعدها منها أقصى البعد . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 29 ، 9 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إنّ الفضيلة صفة نفسية متمكّنة في نفس الإنسان ، ينشأ عنها العمل الصالح ، ويديمها ارتياح النفس إليها ، فبها تصل النفس إلى أعلى درجات الكمال ، وتستعدّ إلى الحصول على نيل المحمدة ، فبهذا تكون أيضا مستعدّة لفعل الخير العام للجميع . فحركة الفضيلة بهذا المعنى ليست حركة اختيار ، فليس صاحب الفضيلة من ينهمك بجميع حواسه على بذل كل همّته في المنفعة الأهلية ، لأن وجود مثل هذا الإنسان في الدنيا مستحيل ، وإنّما الفاضل هو من يكون هواه مائلا بحسب الإمكان إلى المنافع العمومية ، واستحسانه لذلك ، فبهذا يكون أقرب من درجة الكمال بقدر ما يلزم أن يتجنّب بالفضيلة عن المثالب وارتكاب الدنايا . ومن أركان الفضيلة الشجاعة ، وقوّة الجسم ، والعقل . وهذه الصفات مهمّة جدّا في الفضيلة ، فهي الوسائل التي تلزم لحفظ