جيرار جهامي ، سميح دغيم
2599
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
لأفعال عباده معناه أنّه آمر بها ، والأمر بها غيرها ، قال وقد نقول إنّه مريد الساعة أن يقيم القيامة ومعنى ذلك أنّه حاكم بذلك مخبر به ، وإلى هذا القول يميل البغداديون من المعتزلة . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 190 ، 15 ) . - يدلّ على أنّه ( اللّه ) مريد من جهة العقل : ترتيب الأفعال واختصاصها بوقت دون وقت ، ومكان دون مكان ، وزمان دون زمان ؛ وكذلك يدلّ على أنّه أراد أن يكون هذا قبل هذا ، وهذا بعد هذا ، وهذا على صفة ، والآخر على صفة غيرها ، وهذا من مكان ، وهذا من مكان آخر ، إلى غير ذلك . ( الباقلاني ، أسباب الخلاف ، 36 ، 19 ) . - اعلم أنّه ( الأشعري ) كان يقول إنّ معنى المريد وحقيقته من له إرادة ، وحقيقتها أنّها صفة نافية للسهو عن الحيّ موجبة حكم المريد لمن قامت به . وكان يقول إنّ ذلك ممّا يستوي فيه أمر الشاهد والغائب ، لأنّ حقائق المعاني لا يصحّ أن تختلف أحكامها بالحضور والغيبة ، وكذلك الحدود . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 69 ، 6 ) . - أمّا المريد ، فقد قيل في حدّه : هو المختصّ بصفة لكونه عليها يصحّ منه الفعل على وجه دون وجه . وهذا وإن كان كذلك ، إلّا أنّ إيراده على طريق التحديد لا يصحّ ، لأنّ قولنا مريد أظهر منه ، ومن حق الحدّ أن يكون أظهر من المحدود ، ولهذا لم يحدّ الموجود بشيء ، لأنّ كل ما يذكر في حقيقته فقولنا موجود أظهر منه ؛ فيجب إذن أن لا نحدّ المريد أصلا ، لأنّ أي ما يذكر في حدّه فقولنا مريد أظهر منه ، وهكذا الكلام في الكاره . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 432 ، 10 ) . - الدلالة على ثبوته ( اللّه ) مريدا تجري على وجهين : أحدهما أن تراعى أفعاله التي تقع على وجه دون وجه ، فتبيّن أنّه لا يصحّ ذلك فيها من دون كونه تعالى مريدا . . . . والثاني أن نبيّن أنّ أحدنا إذا حصل على صفة مخصوصة لا بدّ من أن يكون مريدا ، وتلك الصفة موجودة فيه تعالى ، فيجب كونه مريدا . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 269 ، 4 ) . - أمّا الكلام فيما يجوز أن يريده تعالى ، فالذي قاله شيوخنا رحمهم اللّه إنّه مريد لجميع أفعاله ، إلّا الإرادة ، ويريد من أفعال غيره ما أمره به ، وندب إليه . ولا خلاف بين أهل العدل أنّه لا يجوز أن يريد شيئا من القبائح . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 5 ، 15 ) . - إعلم أنّ الواحد منّا يجد نفسه مريدا للشيء ، ويعلم ذلك من حاله باضطرار ، كما يعلم من نفسه أنّه معتقد ، ومشته ، وظان ومفكّر ، وما هذه حاله يستغني في إثباته عن الدلالة ، وإنّما يحتاج إلى التأمّل في الفصل بينه وبين ما يلتبس به من أحوال الحي إلى التأمّل ، كما ذكرناه في كون المدرك مدركا . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 8 ، 3 ) . - إنّ المريد منا إنّما يكون كذلك لمعنى . إعلم أنّ الذي يدلّ على ذلك أنّه يحصل مريدا للشيء مع جواز أن لا يحصل كذلك ، وسائر أحواله لا تختلف ، فلا بدّ من أن يحتاج إلى معنى يصير به مريدا لولاه لم يكن بأن يصير