جيرار جهامي ، سميح دغيم
2583
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
النظريات . ( الغزالي ، ميزان العمل ، 162 ، 2 ) . - المذهب واحد هو المعتقد وهو الذي ينطق به تعليما وإرشادا مع كل آدمي كيفما اختلفت حاله وهو الذي يتعصّب له وهو إما مذهب الأشعري أو المعتزلي أو الكرامي أو أي مذهب من المذاهب ، والأولون يوافقون هؤلاء على أنهم لو سئلوا عن المذهب أنه واحد أو ثلاثة لم يجز أن يذكر أنه ثلاثة بل يجب أن يقال إنه واحد . ( الغزالي ، ميزان العمل ، 164 ، 5 ) . - المذهب الذي هو الطريق سمّي مذهبا للذهاب فيه فهذا المحب ذاهب في صور المحسوسات كلها إنها صورة عين محبوبه فلا يزال في اتّصال دائم في عالم الحسّ وفي حضرة الخيال وفي حضرة المعاني فله الذهاب في هذه الحضرات كلها ، وصارت مذهبا له حتى نفسه في جملة الصور . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 390 ، 10 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - في معنى المذهب لغة واصطلاحا : أمّا معناه لغة فله إطلاقات ، يقال ذهب كمنع ذهابا وذهوبا ومذهبا فهو ذاهب ، وذهوب صار ومضى ، وذهب مذهب فلان قصد قصده وطريقته ، وذهب في الدين مذهبا رأى فيه رأيا ، والمذهب المتوضّأ والخلاء يذهب إليه لقضاء الحاجة والمعتقد الذي يذهب إليه والطريقة والأصل . هذا خلاصة ما في الصحاح والمصباح والقاموس والشمس وفي الأخير . ويكون المذهب بمعنى الذهاب وموضعا للذهاب وعليه ، فالمرور الواقع في الطريق ذهاب والطريق اسم مكانه . وأمّا في الاصطلاح فهو مصدر ميمي بمعنى اسم المفعول مرادا به المذهوب إليه من الأحكام العلمية المخصوصة بمن نسب إليه من أئمة العلوم الإسلامية ، ثم صار عند الفقهاء حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام من الأئمة من الأحكام الاجتهادية أي المذهوب إليه منها . ( السنوسي ، المسائل ، 37 ، 7 ) . - ما المذاهب بأنواعها سوى اتّجاهات الفكر المولود إلى الفكر المولّد ، والخيال الأدنى إلى الخيال الأسمى . هي مناقب كثيرة في جبل الوجود لكنها كلها تؤدّي إلى القمّة . هي شعاعات عديدة في دائرة الوجود لكنها تجتمع في محور واحد هو اللّه . ( نعيمه ، البيادر ، 466 ، 20 ) . * في الفكر النقدي - إن المذهب لا يمكن أن يوضع إلّا « من أعلى » . فالعقل الذي يضع المذهب لا بدّ أن يكون عقلا أدرك حركة الكل ، وتأمّلها في شمولها ، واستبانت له الخيوط الجامعة بين مظاهر الروح جميعا ، من أبسط تجلّياتها حتى أشدّها تعقيدا . هذا العقل الذي يضع المذهب ، يضع ذاته خارج المذهب ، أعني خارج حركته الديالكتيكية ، وخارج التناقض والسلب الذي يسري على كل وجود . إنه عقل أحاط بالكل وأدرك الإطار الذي تندرج فيه كل عناصر ذلك الكل ، والنقطة المركزية التي تتلاقى عندها كل خيوطه ، والتي لا يفسّر تطوّرها كله إلّا من خلالها . ولولا هذه القدرة الشاملة لما أمكن أن يتّسم المذهب