جيرار جهامي ، سميح دغيم

2573

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المتمسّك بها ، والهائم بمحاسنها الخدّاعة . ( نعيمه ، صوت العالم ، 368 ، 14 ) . - إن عناصر كل مدنيّة من لغة ونظم وأفكار ومعتقدات وفنون وآداب صادرة عن المزاج العقلي الخاص بالأمّة وهو يتكوّن بالوراثة مدى الزمن الطويل ، وإن هذا من عمل العصور لا من صنع الفاتحين . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 146 ، 22 ) . * في الفكر النقدي - مفهوم المدنيّة يعني قسما كبيرا من الكيان الحضاري ، إلّا أنه أقلّ شمولا من مفهوم الحضارة ، وينطوي على معان نفسية خلقية لا تظهر مباشرة في معنى الحضارة . إن وجود المدن ظاهرة من أكبر وأهمّ الظاهرات في التاريخ المجتمعي . ولا حاجة إلى البرهان على ذلك بالتفصيل . فالمدن هي المراكز الرئيسية التي تتكوّن فيها صورة المجتمع وروحه ، هي البوتقة التي تتشابك فيها الجماعات وتتفاعل أفقيا وعموديا منصهرة في دورة اجتماعية ، اقتصادية ثقافية سياسية ، متلاحمة العروق والمستويات ، هي البيئة التي تتحوّل فيها المعطيات الخام ، من مواد اقتصادية أو أفكار أو قيم ، إلى نتاج يحمل طابع الجهد البشري المحوّل والمتحوّل بفعل تحويله . ومفهوم المدنية الذي ينطوي على عناصر اجتماعية وخلقية ونفسية ، وعلى أنماط من العمل الاقتصادي والسياسي والثقافي ، يستمدّ مضمونه من ظاهرة المدنية بما لها من أهمّية عامّة في تغذية حياة المجتمع وتوجيهها . ( ناصيف نصّار ، مجتمع جديد ، 98 ، 7 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - يقول أرسطو « الإنسان مدنيّ بالطبع » أي بفطرته وغريزته . فالاجتماع الإنساني ليس أمرا مصطنعا ، بل إن الانبعاث إلى الشركة المدنيّة ضروري وبالطبع . ولمّا كان هذا الأمر طبيعيّا احتاج الفرد إلى معاونين ، وبذلك تألّفت المدن . ولم يبق كلام أرسطو يتيما في هذا المجال ، فقد تابعه فلاسفة عرب كثيرون وطوّروه ، نذكر من أهمّهم الفارابي وابن مسكويه وابن خلدون . ينطلق الفارابي في تحديده الاجتماع الفاضل من المدنية ، والتي هي التجمّع الذي يفي بحاجات أهله . وكل اجتماع أقلّ من اجتماع المدنية لا يخضع للتقويم السياسي الأخلاقي ، بمعنى أننا لا نتكلّم عن اجتماع فاضل أو غير فاضل بأقلّ من اجتماع المدينة . وفي كتاب « السياسة المدنيّة » يرسم لنا الفارابي القوانين والنواميس التي يجب أن تحكم بها المدينة ، وأن السياسة المدنيّة هي سياسة تدبيرية وضعيّة . ويعتبر ابن مسكويه من جهته أن احتياج الإنسان إلى المدنيّة نابع من كونه بطبعه مدنيّ الميل ، كونه أيضا بتكوينه لا يستطيع أن يفي بحاجاته كلها ، لأجل ذلك احتاج إلى الخلق الكثير الذي هو المدنيّة لتتمّ له السعادة . أما مع ابن خلدون فإن مدنيّة الإنسان تتجلّى في اجتماعه مع الآخرين حيث يحصل الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم ،