جيرار جهامي ، سميح دغيم

2567

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يمدح . . . وتمدّح الرجل بما ليس عنده : تشبّع وافتخر . ويقال : فلان يتمدّح إذا كان يقرّظ نفسه ويثني عليها . والممادح : ضدّ المقابح . وامتدحت الأرض وتمدّحت : اتّسعت . ( لسان العرب ، مدح ، 2 / 589 - 590 ) . - المدح هو الثناء باللسان على الجميل مطلقا سواء كان من الفواضل أو من الفضائل ، وسواء كان اختياريّا أو غير اختياري ، ولا يكون إلّا قبل النعمة ، ولهذا لا يقال مدحت اللّه إذا لا يتصوّر تقدّم وصف الإنسان على نعمة اللّه بوجه من الوجوه لأن نفس الوجود نعمة من اللّه تعالى . . . الحمد يستعمل في الإحسان السابق على الثناء ، والمدح يستعمل في السابق وغيره . . . والمدح بمعنى عدّ المآثر والمناقب يقابله الهجو بمعنى عدّ المثالب . والمدح بالوصف الجميل يقابله الذمّ . والمدح زيادة على الرضى وقد يرضى المرء عن الشيء وإن لم يمدحه . ( الكليات ، فصل الميم ، المدح ، 4 / 277 - 278 ) . * في أصول الفقه - المدح والذمّ يخرجان الصيغة عن كونها عامّة . ( الأسنوي ، تخريج الفروع على الأصول ، 338 ، 12 ) . * في علم الكلام - أمّا المدح فمعناه ، قول : ينبئ عن عظم حال الغير ، وينقسم أيضا إلى : ما يتبعه الثواب من جهة اللّه تعالى ، وما لا يتبعه الثواب . وما يتبعه الثواب من جهة اللّه تعالى فإنّه لا يستحقّ إلّا على الطاعة ، وحقيقة الطاعة قد مرّ في غير هذا الموضع . وأمّا ما لا يتبعه الثواب ، فهو المدح المقابل للنعمة ، المستحقّ . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 612 ، 2 ) . - إنّ المدح لا يحسن إلّا إذا علم أنّ ما فعله حسن ، وله صفة زائدة على حسنه ، وأنّه لم يفعل ما يحبطه ، فكل ذلك مما قد يعلم على الجملة ، ويعلم عنده حسن المدح والذمّ . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 30 ، 7 ) . - أمّا المدح فإنّما وجب تساوي جميع الواجبات فيه ، لأنّه يتبع كون الفعل واجبا أو ندبا أو تفضّلا لحق الفاعل بفعله مشقّة أو لم يلحق . فلذلك يستحقّ تعالى المدح كما يستحقّه الواحد منّا وإن لم يصحّ أن يستحقّ الثواب لما بيّناه . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 141 ، 12 ) . - المدح إنّما يستحقّه الفاعل بالفعل متى فعله لحسنه في عقله . فأمّا إذا فعل الفعل لدفع المضرّة أو لاجتلاب المنفعة الحاضرتين فإنّه لا يستحقّ به المدح . وما هو ملجأ إلى فعله إنّما يفعله لمنافعه ومضارّه فيجب ألّا يستحقّ المدح ولا الثواب . وأيضا فإنّ المدح إنّما يستحقّه من له إلى فعل غير ما فعله داع فيؤثره عليه ، على تحمّل المشقّة فيه أو ما يجري مجراه . وذلك لا يصحّ مع الإلجاء وكل ذلك يبيّن أنّ مع الإلجاء لا يحسن التكليف . فإذا يجب كون المكلّف مخلّى بينه وبين الفعل متردّد الدواعي إلى الأفعال وخلافها . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 393 ، 8 ) . - أمّا المدح فإنّه يستحقّ بوجهين : أحدهما أن يفعل الواجب لوجوبه في عقله ، ويفعل الحسن لحسنه في عقله . والثاني ألّا يفعل