جيرار جهامي ، سميح دغيم

2550

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الآيات المحكمات من حيث تكلّم بها فقط ، لأنّ المتشابه كالمحكم في ذلك ، وفي سائر ما يرجع إلى جنسه وصفته ، فيجب أن يكون المراد بذلك أنّه أحكم المراد به بأن جعله على صفة مخصوصة - لكونه عليها تأثير في المراد . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 1 ، 19 ، 3 ) . - إنّ حمل اللفظ على معناه الراجح هو المحكم ، وحمله على معناه الذي ليس راجحا هو المتشابه . ( فخر الدين الرازي ، أساس التقديس ، 224 ، 1 ) . - المحكم ما لا يحتمل أكثر من معنى واحد أو يدلّ على معان . امتنع قصر دلالته على بعضها دون بعض ، نحو : « وأمر بالمعروف » . ويصمى النص ، أو يكون أحد معانيه أظهر لسبقه إلى الفهم ولم يخالف نصّا ولا إجماعا ولا يثبت ما قضى العقل ببطلانه ، ويسمّى الظاهر . والمتشابه ما عداهما . ( ابن علي القاسم ، عقائد الأكياس ، 146 ، 16 ) . * تعليق * في أصول الفقه - من جهة الاصطلاح المحكم هو اللفظ الذي دلّ على معناه دلالة قاطعة لا اختلاف فيها ولا اضطراب ، ولا احتمال معها للتأويل أو التفسير أو النسخ . قد يكون اللفظ المحكم محكما لذاته بحيث لا يقبل أيّ تعديل أو تبديل مثل قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ( آل عمران ، 3 / 18 - 19 ) ؛ وقوله : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ( الإسراء ، 17 / 23 ) . كما قد يكون محكما لغيره عندما يكون حكما جزئيّا ، وتدلّ صيغته على عدم احتمال تأويله أو تخصيصه أو نسخه . مثال ذلك قوله تعالى في عدم قبول شهادة القاذف : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ( النّور ، 24 / 4 ) ، وتحريم الصلاة على المنافقين وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ( التوبة ، 9 / 84 ) . والعمل بالمحكم واجب قطعا لأنه لا يحتمل غير معناه . لا يبتعد المفسّر عن المحكم ، فهو اللفظ الذي ظهر معناه المسوق له من غير احتمال للتأويل ، مثال ذلك قوله تعالى في قاذفي المحصنات : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ( النّور ، 24 / 4 ) ، فالعدد ثمانين غير قابل للزيادة أو النقصان ، وحكم الجلد قائم وتمّ تفسيره بتحديد عدد الجلدات المستوفي للحكم . والعمل بالمفسّر واجب ما لم يدلّ دليل على فسخه أو إبطاله ؛ لكن المحكم أقوى من المفسّر ، فإذا تعارض المفسّر مع المحكم عمل بالمحكم . ( راجع : مفسّر ) . * في علم الكلام - المحكم من الآيات القرآنية هو الذي لا اختلاف فيه ، وهو الأصل ، والمتشابه هو فرع منه . والمعتزلة اعتبروا أن من أولى مهام المفسّر وشروطه أن يكون مقتدرا لحمل المتشابه على المحكم والفصل بينهما فضلا عن شروط أخرى . أما الأشاعرة فرأوا أن المحكم يرجع إلى العبارة التي تبيّن عن المعنى بنفسه . فوضوح العبارة يجعل الآية محكمة ، لا تقبل التأويل ولا تشتبه .