جيرار جهامي ، سميح دغيم
2537
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر الحديث والمعاصر - إنّ المحبّة أول طور من أطوار المعرفة وآخر طور من أطوار العلم والعمل . فالعلم والعمل ينتج المحبة ، والمحبة تنتج المعرفة ، فصاحب العلم والعمل مجتهد ، وصاحب المحبة تارك الاجتهاد لاتّكاله على محبوبه الفاعل به ما يشاء والحاكم عليه بما يريد حتى لو اجتهد وترك اتّكاله ساعة رجع إلى مقام المتّقي وليس بمحب حينئذ . ( النابلسي ، رسالة التوحيد ، 116 ، 7 ) . - اللّه منعم والمنعم يحب على قدر إنعامه . والمحبّة تنقسم على أربعة أنواع : محبة شركية وهم الذين قال اللّه فيهم : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ( البقرة ، 2 / 165 ) إلى قوله : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( البقرة ، 2 / 167 ) ، المحبّة الثانية حب الباطل وأهله وبغض الحق وأهله ، وهذه صفة المنافقين . المحبة الثالثة طبيعية وهي محبة المال والولد ، إذا لم تشغل عن طاعة اللّه ولم تعن على محارم اللّه فهي مباحة . والمحبّة الرابعة حب أهل التوحيد وبغض أهل الشرك وهي ، أوثق عرى الإيمان ، وأعظم ما يعبد به العبد ربّه . ( محمد بن عبد الوهاب ، آداب إسلامية ، 382 ، 7 ) . - إنّه بالمحبّة قد قام العالم جميعه . وبالمحبّة تتحرّك جميع الأشياء وبالمحبّة يثبت كل من المخلوقات على حدّته . وبالمحبّة يحافظ الكل على أجزائه . وهكذا فبدون المحبة بين البشر المطبوعين على صورة اللّه لا يمكن قيام نظامهم الاجتماعي على واجباته إذ إن المحبّة هي القوة الوحيدة للتأليف بين أفرادهم المتفرّقة على وجه الأرض والضابط الأول لنظام عالم تمدّنهم ، بخلاف البغض الذي ينزل منزلة القوة الدافعة بين الأجسام فيبعدهم عن بعضهم البعض ويشتّت شمل هيئتهم ويسلبهم راحة الحياة المحبوبة منهم جدّا . فلا يخطئ من يسمّي المحبة آلهة الهيئة الاجتماعية بناء على ما يصدر عنها من المفاعيل الغريبة والتأثيرات العجيبة بين البشر . فلو أقيم لها وثن في هيكل الذهن لكان على شكل غادة كلها جميلة وليس فيها عيب . ( فرنسيس مراش ، غاية الحق ، 55 ، 9 ) . - ما هي المحبّة ؟ هي حركة في النفس تدعوها إلى طلب الخير للمحبوب وإلى الاصطناع إليه مع نزاهة المصطنع عن الأغراض . وعليه تكون شروط المحبة ثلاثة : الأوّل الارتياح إلى خير المحبوب . الثاني السعي إليه . الثالث خلوص المودّة عن شين المنفعة الخاصّة وحبّ الذات . ( لويس شيخو ، علم الأدب 2 ، 47 ، 16 ) . - ما أجهل الناس الذين يتوهّمون أن المحبّة تتولّد بالمعاشرة الطويلة والمرافقة المستمرّة . إنّ المحبّة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي وإن لم يتمّ هذا التفاهم بلحظة واحدة لا يتمّ بعام ولا بجيل كامل . ( جبران ، المجموعة ، 185 ، 16 ) . - ليست المحبّة بفضيلة . إنّها لضرورة أشدّ من ضرورة الخبز والماء والنور والهواء . فحذار أن يفخر أحد بمحبته . بل عليكم أن تتنفّسوا المحبّة غير مفكّرين بها وبمثل السهولة التي تتنفّسون بها الهواء . إذ ليست المحبّة في حاجة إلى من يشيد بها ويرفعها . فهي ترفع